فهرس الكتاب

الصفحة 1121 من 4714

ج / 2 ص -418- ولا يصام يوم الشك إلا تطوعًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: ولا يصام يوم الشك إلا تطوعا"وهو استواء طرفي الإدراك من النفي والإثبات، وموجبه هنا أحد أمرين إما أن يغم عليهم هلال رمضان، أو هلال شعبان فأكملت عدته، ولم ير هلال رمضان؛ لأن الشهر ليس الظاهر فيه أن يكون ثلاثين بل يكون تسعة وعشرين كما يكون ثلاثين فيستوي هاتان الحالتان بالنسبة إليه كما يعطيه الحديث المعروف في الشهر فاستوى الحال حينئذ في الثلاثين أنه من المنسلخ أو المستهل إذا كان غيم فيكون مشكوكا بخلاف ما إذا لم يكن؛ لأنه لو كان من المستهل لرئي عند الترائي فلما لم ير كان الظاهر أن المنسلخ ثلاثون فيكون هذا اليوم منه غير مشكوك في ذلك كذا ذكروا وقد قدمنا عن البدائع أن كونه ثلاثين هو الأصل، والنقصان عارض؛ ولهذا وجب على المريض الذي أفطر رمضان قضاء ثلاثين يوما إذا لم يعلم صوم أهل بلده فلو كان على السواء لم يلزم الزائد بالشك؛ لأن ظهور كونه كاملا إنما هو عند الصحو أما عند الغيم فلا إلا أن يقال: الأصل الصحو والغيم عارض، ولا عبرة به قبل تحققه، وهم إنما ذكروا التساوي عند تحقق الغيم، ولم يتعرض لصفة صوم غير التطوع، ولا لصفته من الإباحة والاستحباب أما صوم غير التطوع، فإن جزم بكونه عن رمضان كان مكروها كراهة تحريم للتشبه بأهل الكتاب؛ لأنهم زادوا في صومهم، وعليه حمل حديث النهي عن التقدم بصوم يوم أو يومين، وفي استحبابه إن وافق صوما كان يعتاده على الأصح، ويجزئه إن بان أنه من رمضان لما تقدم، وإلا فهو تطوع غير مضمون بالإفساد؛ لأنه في معنى المظنون، وإن جزم بكونه عن واجب آخر فهو مكروه كراهة تنزيه التي مرجعها خلاف الأولى؛ لأن النهي عن التقدم خاص بصوم رمضان لكن كره لصورة النهي المحمول على رمضان فإن ظهر أنه من رمضان أجزأه عنه لما عرف إن كان مقيما وإلا أجزأه عن الذي نواه كما لو ظهر أنه من شعبان على الأصح وإن جزم بالتطوع فلا كلام في عدم كراهته وإنما الخلاف في استحبابه إن لم يوافق صومه والأفضل أن يتلوم، ولا يأكل، ولا ينوي الصوم ما لم يتقارب انتصاف النهار فإن تقارب، ولم يتبين الحال اختلفوا فيه فقيل الأفضل صومه وقيل فطره وعامة المشايخ على أنه ينبغي للقضاة والمفتين أن يصوموا تطوعا، ويفتوا بذلك خاصتهم ويفتوا العامة بالإفطار، وكان محمد بن سلمة وأبو نصر يقولان: الفطر أحوط؛ لأنهم أجمعوا أنه لا إثم عليه لو أفطروا واختلفوا في الصوم قال بعضهم: يكره ويأثم كذا في الفتاوى الظهيرية، وقولهم: يصوم القاضي والمفتي المراد أنه يصوم من تمكن من ضبط نفسه عن الإضجاع عن النية وملاحظة كونه عن الفرض إن كان غد من رمضان؛ ولهذا قالوا: ويفتوا بالصوم خاصتهم وأما إذا ردد فإن كان في أصلها كأن نوى أن يصوم غدا عن رمضان إن كان رمضان وإلا فليس بصائم وهذه صحيحة فليس بصائم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت