فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 4714

ج / 2 ص -426-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"فلا يفطر"وألحق الجماع به دلالة للاستواء في الركنية لا قياسا فاندفع به القياس المقتضي للفطر لفوات الركن.

وحقيقة النسيان عدم استحضار الشيء وقت حاجته قالوا: وليس عذرا في حقوق العباد، وفي حقوقه - تعالى - عذر في سقوط الإثم أما الحكم فإن كان مع مذكر، ولا داعي إليه كأكل المصلي لم يسقط لتقصيره بخلاف سلامه في القعدة فإنه ساقط لوجود الداعي، وإن لم يكن مع مذكر وله داع كأكل الصائم سقط، وإن لم يكن معه مذكر، ولا داع فأولى بالسقوط كترك الذابح التسمية، وخرج ما إذا أكل ناسيا فذكره إنسان بالصوم، ولم يتذكر فأكل فسد صومه في الصحيح خلافا لبعضهم كذا في الظهيرية؛ لأنه أخبر بأن هذا الأكل حرام عليه، وخبر الواحد في الديانات مقبول فكان يجب أن يلتفت إلى تأمل الحال لوجود المذكر والأولى أن لا يذكره إن كان شيخا؛ لأن ما يفعله الصائم ليس بمعصية فالسكوت عنه ليس بمعصية، ولأن الشيخوخة مظنة المرحمة، وإن كان شابا يقوى على الصوم يكره أن لا يخبره والظاهر أنها تحريمية؛ لأن الولوالجي قال: يلزمه أن يخبره ويكره تركه أطلقه فشمل الفرض والنفل، ولو بدأ بالجماع ناسيا فتذكر إن نزع من ساعته لم يفطر، وإن دام على ذلك حتى أنزل فعليه القضاء ثم قيل: لا كفارة عليه، وقيل: هذا إذا لم يحرك نفسه بعد التذكر حتى أنزل فإن حرك نفسه بعده فعليه الكفارة كما لو نزع ثم أدخل، ولو جامع عامدا قبل الفجر وطلع النزع في الحال فإن حرك نفسه فهو على هذا نظير ما قالوا لو أولج ثم قال لها: إن جامعتك فأنت طالق أو حرة إن نزع أو لم ينزع، ولم يتحرك حتى أنزل لم تطلق، ولا تعتق، وإن حرك نفسه طلقت وعتقت ويصير مراجعا بالحركة الثانية، ويجب للأمة العقر، ولا حد عليها كذا في فتح القدير.

وفي الفتاوى الظهيرية رجل أصبح يوم الشك متلوما ثم أكل ناسيا ثم ظهر أنه من رمضان ونوى صوما ذكر في الفتاوى أنه لا يجوز، وفي البقالي النسيان قبل النية كما بعدها، وصححه في القنية قيد بالناسي؛ لأنه لو كان مخطئا أو مكرها فعليه القضاء خلافا للشافعي، فإنه يعتبر بالناسي، ولنا أنه لا يغلب وجوده وعذر النسيان غالب، ولأن النسيان من قبل من له الحق، والإكراه من قبل غيره فيفترقان كالمقيد والمريض العاجز عن الأداء بالرأس في قضاء الصلاة حيث يقضي المقيد لا المريض وأما حديث"رفع عن أمتي الخطأ"فهو من باب الاقتضاء، وقد أريد الحكم الأخروي فلا حاجة إلى إرادة الدنيوي؛ إذ هو لا عموم له كما عرف في الأصول، وحقيقة الخطأ أن يقصد بالفعل غير المحل الذي يقصد به الجناية كالمضمضة تسري إلى الحلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت