فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 4714

ج / 2 ص -485-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

اتحاد المال فلأن سببه هو النامي تقديرا وتقدير النماء دائر مع حولان الحول إذا كان المال معدا للاستنماء في الزمان المستقبل وتقدير النماء الثابت في هذا الحول غير تقدير النماء في حول آخر فالمال مع هذا النماء غير المجموع منه ومن النماء الآخر فيتعدد حكما كتعدد الوجوب بتعدد النصاب ولرواية أحمد مرفوعا"الحج مرة فمن زاد فهو تطوع"وأما كونه على الفور فهو قول أبي يوسف وأصح الروايتين عن أبي حنيفة وعند محمد يجب على التراخي والتعجيل أفضل كذا في الخلاصة.

وتحقيقه أن الأمر إنما هو طلب المأمور به ولا دلالة له على الفور ولا على التراخي فأخذ به محمد وقواه بأنه عليه السلام حج سنة عشر وفرضية الحج كانت سنة تسع فبعث أبا بكر حج بالناس فيها ولم يحج هو إلى القابلة وأما أبو حنيفة وأبو يوسف فقالا الاحتياط في تعيين أول سني الإمكان؛ لأن الحج له وقت معين في السنة والموت في سنة غير نادر فتأخيره بعد التمكن في وقته تعريض له على الفوات فلا يجوز وبهذا حصل الجواب عن تأخيره عليه الصلاة والسلام إذ لا يتحقق في حقه تعريض الفوات وهو الموجب للفور؛ لأنه كان يعلم أنه يعيش حتى يحج ويعلم الناس مناسكهم تكميلا للتبليغ وبهذا التقرير علم أن الفورية ظنية؛ لأن دليل الاحتياط ظني ومقتضاه الوجوب فإذا أخره وأداه بعد ذلك وقع أداء ويأثم بالتأخير لترك الواجب.

وثمرة الاختلاف تظهر فيما إذا أخره فعلى الصحيح يأثم ويصير فاسقا مردود الشهادة وعلى قول محمد لا وينبغي أن لا يصير فاسقا من أول سنة على المذهب الصحيح بل لا بد أن يتوالى عليه سنون؛ لأن التأخير في هذه الحالة صغيرة؛ لأنه مكروه تحريما ولا يصير فاسقا بارتكابها مرة بل لا بد من الإصرار عليها وإذا حج في آخر عمره ارتفع الإثم اتفاقا.

قال الشارح ولو مات ولم يحج أثم بالإجماع ولا يخفى ما فيه فإن المشايخ اختلفوا على قول محمد فقيل يأثم مطلقا وقيل لا يأثم مطلقا.

وقيل إن خاف الفوات بأن ظهرت له مخائل الموت في قلبه فأخره حتى مات أثم وإن فجأه الموت لا يأثم وينبغي اعتماد القول الأول وتضعيف القول الثاني؛ لأنه حينئذ يفوت القول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت