فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 4714

ج / 2 ص -499- ولب دبر الصلاة تنوي بها الحج، وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المسجد ثم ينوي بقلبه الدخول في الحج، ويقول بلسانه مطابقا لجنانه اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني؛ لأني محتاج في أداء أركانه إلى تحمل المشقة فيطلب التيسير والقبول اقتداء بالخليل وولده عليهما السلام حيث قالا {رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [البقرة: 127] ولم يؤمر بمثل هذا الدعاء عند إرادة الصلاة؛ لأن سؤال التيسير يكون في العسير لا في اليسير، وأداؤها يسير عادة كذا في الكافي وقدمنا ما فيه من الخلاف في بحث نية الصلاة.

"قوله: ولب دبر الصلاة تنوي بها الحج"أي لب عقبها ناويا بالتلبية الحج.

والدبر: بضم الباء وسكونها آخر الشيء كذا في الصحاح، وإنما يلبي لما صح عنه عليه السلام من تلبيته بعد الصلاة، وفي قوله تنوي بها إشارة إلى أن ما ذكره المشايخ من أنه يقول اللهم إني أريد الحج إلى آخره ليس محصلا للنية، ولهذا قال في فتح القدير ولم نعلم أن أحدا من الرواة لنسكه روى أنه سمعه عليه السلام يقول نويت العمرة ولا الحج، ولهذا قال مشايخنا إن الذكر باللسان حسن ليطابق القلب وعلى قياس ما قدمناه في نية الصلاة إنما يحسن إذا لم تجتمع عزيمته وإلا فلا.

فالحاصل أن التلفظ باللسان بالنية بدعة مطلقا في جميع العبادات وفي بعض النسخ وقل اللهم إني أريد الحج فيسره لي وتقبله مني ولب، وقوله تنوي الحج بيان للأكمل، وإلا فيصح الحج بمطلق النية وإذا أبهم الإحرام بأن لم يعين ما أحرم به جاز وعليه التعيين قبل أن يشرع في الأفعال، والأصل حديث: علي رضي الله عنه حين قدم من اليمن فقال أهللت بما أهل به رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجازه. فإن لم يعين، وطاف شوطا كان للعمرة، وكذا إذا أحصر قبل الأفعال فتحلل بدم تعين للعمرة حتى يجب عليه قضاؤها لا قضاء حجة، وكذا إذا جامع فأفسد وجب عليه المضي في عمرة قال في الظهيرية ولم يذكر في الكتاب أن حجة الإسلام تتأدى بنية التطوع ا هـ.

والمنقول في الأصول أنها لا تتأدى بنية النفل، وتتأدى بمطلق النية نظرا إلى أن الوقت له فيه شبهة المعيارية وشبهة الظرفية فالأول للثاني والثاني للأول.

"قوله: وهي لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"هكذا روى أصحاب الكتب الستة تلبيته صلى الله عليه وسلم ولفظها مصدر مثنى تثنية يراد بها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت