فهرس الكتاب

الصفحة 1204 من 4714

ج / 2 ص -500- وزد فيها ولا تنقص فإذا لبيت ناويًا فقد أحرمت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

التكثير، وهو ملزوم النصب والإضافة، والناصب له من غير لفظه تقديره أجبت إجابتك إجابة بعد إجابة إلى ما لا نهاية له، وكأنه من ألب بالمكان إذا أقام فهو مصدر محذوف الزوائد، والقياس إلباب ومفرد لبيك لب، واختلف في الداعي فقيل هو الله تعالى وقيل إبراهيم الخليل عليه السلام ورجحه المصنف في الكافي، وقال إنه الأظهر وقيل رسولنا صلى الله عليه وسلم واختلف في همز إن الحمد بعد الاتفاق على جواز الكسر والفتح، واختار في الهداية أن الأوجه الكسر على استئناف الثناء، وتكون التلبية للذات، وقال الكسائي الفتح أحسن على أنه تعليل للتلبية أي لبيك؛ لأن الحمد ورجح الأول في فتح القدير بأن تعليق الإجابة التي لا نهاية لها بالذات أولى منه باعتبار صفة هذا، وإن كان استئناف الثناء لا يتعين مع الكسر لجواز كونه تعليلا مستأنفا كما في قولك علم ابنك العلم إن العلم نافعه قال تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] وهذا مقرر في مسالك العلة من علم الأصول لكن لما جاز فيه كل منهما يحمل على الأول لأولويته ولأكثريته بخلاف الفتح، ليس فيه سوى أنه تعليل.

"قوله: وزد فيها ولا تنقص"أي في التلبية ولا تنقص منها، والزيادة مثل لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل لبيك إله الخلق غفار الذنوب لبيك ذا النعمة والفضل الحسن لبيك عدد التراب لبيك إن العيش عيش الآخرة كما ورد ذلك عن عدة من الصحابة وصرح المصنف في الكافي بأن الزيادة حسنة كالتكرار، وصرح الحلبي في مناسكه باستحبابها عندنا.

وأما النقص فقال المصنف إنه لا يجوز، وقال ابن الملك في شرح المجمع إنه مكروه اتفاقا، والظاهر أنها كراهة تنزيهية لما أن التلبية إنما هي سنة فإن الشرط إنما هو ذكر الله تعالى فارسيا كان أو عربيا هو المشهور عن أصحابنا، وخصوص التلبية سنة فإذا تركها أصلا ارتكب كراهة تنزيهية فإذا نقص عنها فكذلك بالأولى فقول المصنف لا يجوز فيه نظر ظاهر وقول من قال إن التلبية شرط مراده ذكر يقصد به التعظيم لا خصوصها، قيدنا بالزيادة في التلبية؛ لأن الزيادة في الأذان غير مشروعة؛ لأنه للإعلام ولا يحصل بغير المتعارف وفي التشهد في الصلاة إن كان الأول فليست بمشروعة كتكراره؛ لأنه في وسط الصلاة فيقتصر فيه على الوارد، وإن كان الأخير فهي مشروعة؛ لأنه محل الذكر والثناء.

"قوله: فإذا لبيت ناويا فقد أحرمت"أفاد أنه لا يكون محرما إلا بهما فإذا أتى بهما فقد دخل في حرمات مخصوصة فهما عين الإحرام شرعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت