فهرس الكتاب
ج / 2 ص -501- فاتق الرفث والفسوق والجدال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وذكر حسام الدين الشهيد أنه يصير شارعا بالنية لكن عند التلبية لا بالتلبية كما يصير شارعا في الصلاة بالنية لكن عند التكبير لا بالتكبير ولا يصير شارعا بالنية وحدها قياسا على الصلاة.
وروي عن أبي يوسف أن النية تكفي قياسا على الصوم بجامع أنهما عبادة كف عن المحظورات وقياسنا أولى؛ لأنه التزام أفعال كالصلاة لا مجرد كف بل التزام الكف شرط فكان بالصلاة أشبه.
والمراد بالتلبية شرط من خصوصيات النسك سواء كان تلبية أو ذكرا يقصد به التعظيم أو سوق الهدي أو تقليد البدن كما ذكره المصنف في المستصفى.
وذكر الإسبيجابي أنه لو ساق هديا قاصدا إلى مكة صار محرما بالسوق نوى الإحرام أو لم ينو شيئا وسيأتي تفصيله إن شاء الله ` تعالى ثم إذا أحرم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم عقب إحرامه سرا وهكذا يفعل عقب التلبية ودعا بما شاء من الأدعية وإن تبرك بالمأثور فهو حسن.
"قوله: فاتق الرفث والفسوق والجدال"للآية الكريمة {فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: 197] وهذا نهي بصيغة النفي وهو آكد ما يكون من النهي كأنه قيل فلا يكونن رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وهذا لأنه لو بقي إخبارا لتطرق الخلف في كلام الله تعالى لصدور هذه الأشياء من البعض فيكون المراد بالنفي وجوب انتفائها، وأنها حقيقة بأن لا تكون كذا في الكافي.
والرفث الجماع لقوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: 187] وقيل الكلام الفاحش؛ لأنه من دواعيه فيحرم كالجماع إلا أن ابن عباس يقول إنما يكون الكلام الفاحش رفثا بحضرة النساء حتى روي أنه كان ينشد في إحرامه.
وهن يمشين بنا هميسا إن يصدق الطير ننك لميسا
فقيل له أترفث وأنت محرم فقال إنما الرفث بحضرة النساء، والضمير في هن للإبل والهميس صوت نقل إخفافها، وقيل المشي الخفي ولميس اسم جارية والمعنى نفعل بها ما نريد إن صدق الفال.
والفسوق المعاصي وهو منهي عنه في الإحرام وغيره إلا أنه في الإحرام أشد كلبس الحرير في الصلاة والتطريب في قراءة القرآن.
والجدال الخصومة مع الرفقاء والخدم والمكارين ومن ذكر من الشارحين أن المراد به