فهرس الكتاب
ج / 2 ص -510- ترمل في الثلاثة الأول فقط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثوب كله نجس فهذا وما لو طاف عريانا سواء فإن كان من الثوب قدر ما يواري عورته طاهرا والباقي نجسا جاز طوافه ولا شيء عليه، وأطلق الطواف فأفاد أنه لا يكره في الأوقات التي تكره الصلاة فيها؛ لأن الطواف ليس بصلاة حقيقة، ولهذا أبيح الكلام فيه كما ورد في الحديث، ولا تبطله المحاذاة، وقالوا لا بأس بأن يفتي في الطواف ويشرب ويفعل ما يحتاج إليه، لكن يكره إنشاد الشعر فيه والحديث لغير حاجة والبيع، وأما قراءة القرآن فيه فمباحة في نفسه ولا يرفع بها صوته كما في المحيط، والمعروف في الطواف إنما هو مجرد ذكر الله روى ابن ماجه عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"من طاف بالبيت سبعا ولم يتكلم إلا بسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله محيت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات ورفع له بها عشر درجات"وفي المحيط لو خرج من طوافه إلى جنازة أو مكتوبة أو تجديد وضوء ثم عاد بنى.
"قوله: ترمل في الثلاثة الأول فقط"بيان للسنة أي في الأشواط الثلاثة الأول دون غيرها فأفاد أنه من الحجر إلى الحجر لحديث ابن عمر وابن عباس في حجة الوداع المروي في الصحيحين ردا على ما قال إنه ينتهي إلى الركن اليماني، واعلم أن الأصل زوال الحكم عند زوال العلة؛ لأن الحكم ملزوم لوجود العلة، ووجود الملزوم بدون اللازم محال، وقول من قال إن علة الرمل في الطواف زالت وبقي الحكم ممنوع فإن النبي صلى الله عليه وسلم رمل في حجة الوداع. تذكيرا لنعمة الأمن بعد الخوف ليشكر عليها فقد أمر الله بذكر نعمه في مواضع من كتابه وما أمرنا بذكرها إلا لنشكرها، ويجوز أن يثبت الحكم بعلل متبادلة فحين غلبة المشركين كانت علة الرمل إيهام المشركين قوة المؤمنين وعند زوال ذلك تكون علته تذكير نعمة الأمن كما أن علة الرق في الأصل استنكاف الكافر عن عبادة ربه، ثم صار علته حكم الشرع برقه وإن أسلم وكالخراج فإنه