فهرس الكتاب
ج / 1 ص -124-
والغسل كما إذا كان قبل الوقت، فالأولى أن يقال سببه وجوب ما لا يحل مع الجنابة، وهذا هو الذي اختاره في فتح القدير. اعلم أن الأمة مجمعة الآن على وجوب الغسل بالجماع، وإن لم يكن معه إنزال وعلى وجوبه بالإنزال.
وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال ثم رجع بعضهم، وانعقد الإجماع بعد الآخرين وفي الباب حديث"إنما الماء من الماء"مع حديث أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في"الرجل يأتي أهله ثم لا ينزل قال يغسل ذكره ويتوضأ"وفيه الحديث الآخر"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل، وإن لم ينزل"قال العلماء العمل على هذا الحديث.
وأما حديث"الماء من الماء"فالجمهور من الصحابة ومن بعدهم قالوا إنه منسوخ ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطا ثم صار واجبا وذهب ابن عباس وغيره إلى أنه ليس منسوخا بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل، وهذا الحكم باق بلا شك.
وأما حديث أبي بن كعب ففيه جوابان أحدهما أنه منسوخ. والثاني: أنه محمول على ما إذا باشرها فيما سوى الفرج كذا ذكر النووي في شرح مسلم.
لكن عندنا يشترط في وجوب الغسل بالإنزال أن يكون انفصال المني عن شهوة، وهو