فهرس الكتاب
ج / 2 ص -536-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والثاني أن يوقعه عند إرادة السفر حتى روي عن أبي حنيفة أنه لو طافه ثم أقام إلى العشاء فأحب إلي أن يطوف طوافا آخر ليكون توديع البيت آخر مورده كذا في المحيط، ولم يشترط المصنف له نية معينة فأفاد أنه لو طاف بعدما أحل النفر ونوى التطوع أجزأه عن الصدر كما لو طاف بنية التطوع في أيام النحر وقع عن الفرض، وأفاد ببيان صفته أنه لو نفر ولم يطف يجب عليه أن يرجع فيطوفه، لكن قالوا ما لم يجاوز المواقيت فإن جاوزها لم يجب الرجوع عينا بل إما أن يمضي وعليه دم، وإما أن يرجع فيرجع بإحرام جديد؛ لأن الميقات لا يجاوز بلا إحرام فيحرم بعمرة فإذا رجع ابتدأ بطواف العمرة ثم يطوف للصدر ولا شيء عليه لتأخيره، وقالوا الأولى أن لا يرجع ويريق دما؛ لأنه أنفع للفقراء وأيسر عليه لما فيه من دفع ضرر التزام الإحرام ومشقة الطريق.
والدليل على وجوبه من السنة أحاديث أصرحها ما في صحيح مسلم كانوا ينصرفون في كل وجه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت"، وأراد بأهل مكة من اتخذ مكة أو داخل المواقيت دارا فلا طواف صدر على من كان داخل المواقيت وكذا الآفاقي الذي اتخذ مكة دارا ثم بدا له الخروج وقيده في البدائع بأن ينوي الإقامة بها قبل أن يحل النفر الأول، وأما إن نواه بعده لا يسقط عنه في قول أبي حنيفة خلافا لأبي يوسف. ا هـ.
والظاهر الإطلاق وحكى الخلاف في المجمع بين أبي يوسف ومحمد.
والمراد بالنفر الأول الرجوع إلى مكة في اليوم الثالث من أيام النحر وكذا لا طواف صدر على مكي إذا أراد الخروج منها وقيد بالمحرم بالحج باعتبار أن الكلام فيه؛ لأن المعتمر ليس عليه طواف الصدر وقيد بكونه أدرك الحج فإن فائت الحج ليس عليه طواف الصدر؛ لأن العود مستحق عليه ولأنه كالمعتمر وأشار إلى أنه لا سعي عليه ولا رمي في هذا الطواف لعدم ذكرهما، ولم يستثن الحائض والنفساء مع أهل مكة في سقوطه عنهم لما سيصرح به في باب التمتع ولما علم أن واجبات الحج تسقط بالعذر، وقد صرح قاضي خان في فتاواه بسقوط طواف الصدر بالعذر والحيض، والنفاس عذر.
ولهذا قال في المحيط لو طهرت الحائض قبل أن تخرج من مكة يلزمها طواف الصدر، وإن جاوزت بيوت مكة مسيرة سفر وطهرت فليس عليها العود، وكذا لو انقطع دمها فلم تغتسل ولم يذهب وقت الصلاة حتى لو خرجت من مكة لم يلزمها العود؛ لأنه لم يثبت لها أحكام الطاهرات وقت الطواف، وإن خرجت وهي حائض ثم اغتسلت ثم رجعت إلى مكة قبل أن تجاوز المواقيت