فهرس الكتاب

الصفحة 1242 من 4714

ج / 2 ص -538- فصل

ومن لم يدخل مكة ووقف بعرفة سقط عنه طواف القدوم، ومن وقف بعرفة ساعة من الزوال إلى فجر النحر فقد تم حجه ولو جاهلا أو نائما أو مغمى عليه، ولو أهل عنه رفيقه بإغمائه جاز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل

"قوله: ومن لم يدخل مكة ووقف بعرفة سقط عنه طواف القدوم"مجاز عن عدم سنيته في حقه فإن حقيقة السقوط لا تكون إلا في اللازم إما لأنه ما شرع إلا في ابتداء الأفعال فلا يكون سنة عند التأخر ولا شيء عليه بتركه؛ لأنه سنة، وإما لأن طواف الزيارة أغنى عنه كالفرض يغني عن تحية المسجد ولذا لم يكن للعمرة طواف قدوم؛ لأن طوافها أغنى عنه قيد بطواف القدوم؛ لأن القارن إذا لم يدخل مكة ووقف بعرفة فإنه صار رافضا لعمرته فيلزمه دم لرفضها، وقضاؤها كما سيأتي في آخر القران.

"قوله: ومن وقف بعرفة ساعة من الزوال إلى فجر النحر فقد تم حجه ولو جاهلا أو نائما أو مغمى عليه"؛ لأنه عليه السلام وقف بعد الزوال، وقال:"من أدرك عرفة بليل فقد أدرك الحج"فكان فعله بيانا لأول وقته، وقوله بيانا لآخره والمراد بالساعة الساعة العرفية وهو اليسير من الزمان وهو المحمل عند إطلاق الفقهاء لا الساعة عند المنجمين كما بيناه في الحيض والمراد بتمام الحج بالوقوف في الحديث وعبارتهم الأمن من البطلان لا حقيقته إذ بقي الركن الثاني وهو الطواف، وأفاد أن النية ليست بشرط لصحة الوقوف وقيد به؛ لأن الطواف لا بد له من النية حتى لو طاف هاربا من عدو، ولا يصح والفرق بينهما أن الطواف عبادة مقصودة ولهذا يتنفل به فلا بد من اشتراط أصل النية وإن كان غير محتاج إلى تعيينه حتى إن المحرم لو طاف يوم النحر ونوى به النذر يجزيه عن طواف الزيارة لا عما وجب عليه، وأما الوقوف فليس بعبادة مقصودة، ولهذا لا يتنفل به فوجود النية في أصل العبادة وهو الإحرام يغني عن اشتراطه في الوقوف مع أن الوقوف أعظم الركنين لكن باعتبار الأمن على البطلان عند فعله لا من كل وجه.

"قوله: ولو أهل عنه رفيقه بإغمائه جاز"أي أحرم أطلقه فشمل ما إذا كان أمره بأن يحرم عنه عند عجزه أولا، والأول متفق عليه وفي الثاني خلاف أبي يوسف ومحمد بناء على أن المرافقة أمر به دلالة عند العجز عند أبي حنيفة، وعندهما إنما تراد المرافقة لأمر السفر لا غير، ويتفرع على ثبوت الإذن دلالة مسائل ذكرها في جامع الفصولين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت