فهرس الكتاب
ج / 2 ص -539-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منها مسألة الحج ومنها ذبح شاة قصاب شدها للذبح لا ضمان عليه لا لو لم يشدها، ومنها ذبح أضحية غيره من أيامها بلا إذنه ذكرها في أكثر الكتب مطلقة وقيدت في بعضها بما إذا أضجعها للذبح ومنها وضع القدر على كانون وفيه اللحم ووضع الحطب تحتها فوقد النار رجل وطبخ لا ضمان عليه، ومنها جعل بره في دورق وربط الحمار فساقه رجل حتى طحنه، ومنها سقط حمل في الطريق فحمل بلا إذن ربه فتلفت الدابة ومنها رفع جرة نفسه فأعانه آخر على الرفع فانكسرت. ومنها مزارع زرع الأرض ببذر ربها ولم ينبت حتى سقاها ربها بلا أمره فالخارج بينهما؛ لأنه لما هيئت للسقي والتربية صار مستعينا بكل من قام به دلالة، وكذا لو سقاها أجنبي والمسألة بحالها ومنها من أحضر فعلة لهدم دار فهدم آخر بلا إذن لا يضمن استحسانا.
والأصل في جنسها أن كل عمل لا يتفاوت فيه الناس تثبت الاستعانة فيه بكل أحد دلالة وكل عمل يتفاوت فيه الناس لا تثبت الاستعانة فيه بكل أحد كما لو ذبح شاة وعلقها للسلخ فسلخها رجل بلا إذنه ضمن ا هـ.
وقد قدمنا أن الإحرام هو النية مع التلبية فإذا نوى الرفيق ولبى صار المغمى عليه محرما لا الرفيق ولذا يجوز للرفيق بعده أن يحرم عن نفسه، ويصح منه عن المغمى عليه ولو كان محرما لنفسه ولا يلزم النائب التجرد عن المخيط لأجل إحرامه عن المغمى عليه، ولو أحرم عن نفسه وعن رفيقه وارتكب محظور إحرامه لزمه جزاء واحد بخلاف القارن يلزمه جزاءان؛ لأنه محرم بإحرامين. وشمل ما إذا أحرم عنه بحجة أو عمرة أو بهما من الميقات أو بمكة، ولم أره صريحا والمراد بالرفيق واحد من أهل القافلة سواء كان مخالطا له أو لا كما قالوا فيما إذا خاف عطش رفيقه في التيمم أنه الواحد من القافلة، كما صرح به الحدادي في السراج الوهاج فحينئذ ذكر الرفيق في عبارتهم هنا لبيان الواقع، لكن ذكر في المحيط أنه لو أحرم عنه غير رفيقه على قول أبي حنيفة قيل يجوز وقيل لا يجوز، ولم يرجح ورجح في فتح القدير الجواز؛ لأن هذا من باب الإعانة لا الولاية ودلالة الإعانة قائمة عند كل من علم قصده رفيقا كان أو لا، وأصله أن الإحرام شرط عندنا اتفاقا كالوضوء وستر العورة، وإن كان له شبه بالركن فجازت النيابة فيه بعد وجود نية العبادة منه عند خروجه من بلده. وإنما اختلفوا في هذه المسألة بناء على أن المرافقة تكون أمرا به دلالة عند العجز أو لا ا هـ. ويرجحه أيضا أن المسائل التي ذكرنا أن الإذن ثابت فيها دلالة لم تختص بواحد معين بل الناس كلهم فيها على السواء. وأشار إلى أنه لو استمر مغمى