فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 4714

ج / 1 ص -126-

وزفر كما نقله في معراج الدراية وفي الذخيرة، وهو مختار بعض المشايخ.

واستدل في الهداية لنا بقوله تعالى {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة:6] ، وهو في اللغة اسم لمن قضى شهوته فكان وجوب الاغتسال معلقا بالجنابة لا بخروج المني.

وأورد على هذا أن ظاهره الاستدلال بمفهوم الشرط، ولم يجب عنه.

وقد يقال ليس هذا استدلالا بمفهوم الشرط بل لما كان الحكم معلقا بشرط ولم يوجد كان الحكم معدوما بالعدم الأصلي لا أن عدم الشرط أوجب عدم الحكم.

وهذا لا يخفى على من اشتغل بأصول أصحابنا.

قال في التنقيح وعندنا العدم لا يثبت بالتعليق بل يبقى الحكم على العدم الأصلي.

وأجاب في الهداية عن الحديث بأنه محمول على الخروج عن شهوة.

قال الشارحون: وإنما حمل على هذا؛ لأن العام إذا لم يمكن إجراؤه على العموم يراد أخص الخصوص لتيقنه، وهنا يمتنع إجراؤه على العموم؛ لأنه لا يجب الغسل بإنزال المذي والودي والبول بالإجماع والإنزال عن شهوة مراد بالإجماع فلا يكون غيره، وهو إنزال المني لا عن شهوة مرادا.

ولا يخفى أن هذا المسلك لو صح لكان أوفق بقول أبي يوسف؛ لأن أخص الخصوص الذي أريد بالإجماع ما يكون عن شهوة عند الخروج والانفصال جميعا.

فالأولى ما قدمناه من أنه منسوخ أو محمول على صورة الاحتلام.

ولما كان ما ذكرناه واردا عدل والله أعلم عن طريقة الشارحين في فتح القدير فقال والحديث محمول على الخروج عن شهوة؛ لأن اللام للعهد الذهني أي الماء المعهود والذي به عهدهم هو الخارج عن شهوة كيف وربما يأتي على أكثر الناس جميع عمره ولا يرى هذا الماء مجردا عنها على أن كون المني يكون عن غير شهوة ممنوع. فإن عائشة أخذت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت