فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 4714

ج / 1 ص -127-

تفسيرها إياه الشهوة على ما روى ابن المنذر أن المني هو الماء الأعظم الذي منه الشهوة، وفيه الغسل وكذا عن قتادة وعكرمة.

فلا يتصور مني إلا من خروجه عن شهوة، وإلا يفسد الضابط ثم اتفق أصحاب المذهب أنه لا يجب الغسل إذا انفصل عن مقره من الصلب بشهوة إلا إذا خرج على رأس الذكر، وإنما الخلاف في أنه هل يشترط مقارنة الشهوة الخروج فعند أبي يوسف نعم وعندهما لا.

وقد أشار إلى اختيار قولهما بقوله عند انفصاله أي فرض الغسل عند خروج مني موصوف بالدفق والشهوة عند الانفصال عن محله عندهما وجه قول أبي يوسف إن وجوب الغسل متعلق بانفصال المني وخروجه وقد شرطت الشهوة عند انفصاله فتشترط عند خروجه.

أولهما أن الجنابة قضاء الشهوة بالإنزال فإذا وجدت مع الانفصال صدق اسمها، وكان مقتضى هذا ثبوت حكمها، وإن لم يخرج لكن لا خلاف في عدم ثبوت الحكم إلا بالخروج فيثبت بذلك الانفصال من وجه، وهو أقوى مما بقي واحتياط واجب، وهو العمل بالأقوى من الوجهين، فوجب.

وأورد في النهاية الريح الخارجة من المفضاة؛ لأنها إن خرجت من القبل لا يجب الوضوء وإن خرجت من الدبر وجب فينبغي ترجيح جانب الوجوب احتياطا كما قالا هنا.

وأجاب بأن الشك هناك جاء من الأصل فتعارض الدليل الموجب وغير الموجب لتساويهما في القوة فتساقطا فعملنا بالأصل الثابت بيقين، وهو الطهارة أما هنا جاء دليل عدم الوجوب من الوصف، وهو الدفق.

ودليل الوجوب من الأصل، وهو نفس وجود الماء مع الشهوة، فكان في إيجاب الاغتسال ترجيح لجانب الأصل على جانب الوصف، وهو صحيح.

لأن دليل الوجوب قد سبق هنا، وهو مزايلة المني عن مكانه على سبيل الشهوة وخروجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت