فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 4714

ج / 2 ص -547- وهو أن يهل بالعمرة والحج من الميقات ويقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا بعده، وقد قدمنا أن القران أفضل من إفراد الحج من غير عمرة بلا خلاف ولو جعلت حجته عليه السلام مفردة لزم أن لا يكون اعتمر تلك السنة، ولم يقل أحد أن الحج وحده أفضل من القران ا هـ. وبهذا تبين صحة ما في النهاية من أن محل الاختلاف بيننا وبين الشافعي إنما هو أن إفراد كل نسك بإحرام في سنة واحدة أفضل أو الجمع بينهما بإحرام واحد أفضل، وأنه لم يقل أحد بتفضيل الحج وحده على القران وتبين به بطلان ما ذكره الشارح هنا ردا على صاحب النهاية. وما روي عن محمد أنه قال حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندي من القران فليس بموافق لمذهب الشافعي في تفضيل الإفراد فإنه يفضل الإفراد سواء أتى بنسكين في سفرة واحدة أو في سفرتين ومحمد إنما فضل الإفراد إذا اشتمل على سفرين، وبهذا اندفع ما ذكره الشارح من لزوم موافقة محمد للشافعي رضي الله عنهما.

"قوله: وهو أن يهل بالعمرة والحج من الميقات ويقول اللهم إني أريد العمرة والحج فيسرهما لي وتقبلهما مني"أي القران أن يلبي بالنسكين مع النية حقيقة أو حكما من غير مكة وما كان في حكمها وإنما عبر بالإهلال للإشارة إلى أن رفع الصوت بها مستحب، وأراد بالميقات ما ذكرنا، وإنما ذكره للإشارة إلى أن القارن لا يكون إلا آفاقيا، وهو أحسن مما ذكره الشارح من أنه قيد اتفاقي فإنه لو أحرم بهما من دويرة أهله أو بعد الخروج قبل الميقات أو داخله فإنه يكون قارنا وقلنا حقيقة أو حكما ليدخل ما إذا أحرم بالعمرة ثم أحرم بالحج قبل أن يطوف لها الأكثر أو أحرم بالحج ثم أحرم بالعمرة قبل أن يطوف له، وإن كان مسيئا في الثاني كما قدمناه لوجود الجمع بينهما في الإحرام حكما، والمراد من قوله ويقول النية لا التلفظ إن عطفه على يهل فيكون منصوبا من تمام الحد، وإن رفع كان ابتداء كلام بيانا للسنة فإن السنة للقارن التلفظ بها وتقديم العمرة في الذكر مستحب؛ لأن الواو للترتيب ولم يشترط المصنف وقوع الإحرام في أشهر الحج أو طواف العمرة فيها كما هو شرط في التمتع لما روي عن محمد أنه لو طاف لعمرته في رمضان فهو قارن ولا دم عليه إن لم يطف لعمرته في أشهر الحج فتوهم بعضهم من هذه الرواية الفرق بين القران والتمتع فيه، وليس كما توهموا فإن القران في هذه الرواية بمعنى الجمع لا القران الشرعي المصطلح عليه بدليل أنه نفى لازم القران بالمعنى الشرعي، وهو لزوم الدم شكرا ونفي اللازم الشرعي نفي للملزوم الشرعي.

والحاصل أن النسك المستعقب للدم شكرا هو ما تحقق فيه فعل المشروع المرتفق به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت