فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 4714

ج / 2 ص -548- ويطوف ويسعى لها ثم يحج كما مر فإن طاف لهما طوافين وسعى سعيين جاز وأساء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الناسخ لما كان في الجاهلية، وذلك بفعل العمرة في أشهر الحج فإن كان مع الجمع في الإحرام قبل أكثر طواف العمرة فهو المسمى بالقران، وإلا فهو التمتع بالمعنى العرفي وكلاهما التمتع بالإطلاق القرآني وعرف الصحابة، وهو في الحقيقة إطلاق اللغة لحصول الرفق به هذا كله على أصول المذهب كذا في فتح القدير.

"قوله: ويطوف ويسعى لها ثم يحج كما مر"يعني يأتي بأفعال العمرة أولا من الطواف والسعي بين الصفا والمروة والرمل في الأشواط الثلاثة والسعي بين الميلين الأخضرين وصلاة ركعتي الطواف ثم يأتي بأفعال الحج كلها ثانيا فيبدأ بطواف القدوم ويسعى بعده إن شاء، وهذا الترتيب أعني تقديم العمرة في أفعال الحج واجب لقوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} [البقرة: 196] جعل الحج غاية وهو شامل للقران والتمتع كما قدمناه فأفاد أنه لو طاف أولا لحجته وسعى لها ثم طاف لعمرته وسعى لها فطوافه الأول وسعيه يكون للعمرة ونيته لغو، ولم يذكر الحلق للعمرة؛ لأنه لا يتحلل بينهما بالحلق فلو حلق كان جناية على الإحرامين أما على إحرام الحج فظاهر؛ لأن أوان التحلل فيه يوم النحر، وأما على إحرام العمرة فكذلك؛ لأن أوان تحلل القارن يوم النحر كما صرح به الإمام محمد قال الشارح ويؤيده أن المتمتع إذا ساق الهدي وفرغ من أفعال العمرة وحلق يجب عليه الدم ولا يتحلل بذلك من عمرته بل يكون جناية على إحرامها مع أنه ليس محرما بالحج فهذا أولى.

"قوله: فإن طاف لهما طوافين وسعى سعيين جاز وأساء"بأن طاف للعمرة والحج أربعة عشر شوطا وسعى كذلك، وأراد بالواو معنى ثم أو الفاء؛ لأن المسألة مفروضة فيما إذا أتى بالسعي بعد الطوافين ولا يفهم هذا من الواو لأنها لمطلق الجمع، ولهذا أتى في الجامع الصغير بثم واختلفوا في ثاني الطوافين في قولهم طاف طوافين فذهب صاحب الهداية والشارحون تبعا للمبسوط إلى أنه طواف القدوم، ولهذا قال في الهداية وقد أساء بتأخير سعي العمرة وتقديم طواف التحية عليه ولا يلزمه شيء أما عندهما فظاهر؛ لأن التقديم والتأخير في المناسك لا يوجب الدم عندهما وعنده طواف التحية سنة وتركه لا يوجب الدم فتقديمه أولى، والسعي بتأخيره بالاشتغال بعمل آخر لا يوجب الدم فكذا بالاشتغال بالطواف ا هـ. وذهب صاحب غاية البيان إلى أن المراد بأحدهما طواف العمرة وبالآخر طواف الزيارة بأن أتى بطواف العمرة ثم اشتغل بالوقوف ثم طاف للزيارة يوم النحر، ثم سعى أربعة عشر شوطا بدليل قولهم في جواب المسألة يجزئه والمجزئ عبارة عما يكون كافيا في الخروج عن عهدة الفرض ولا يحصل الإجزاء بترك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت