فهرس الكتاب
ج / 2 ص -550- فإن لم يصم إلى يوم النحر تعين الدم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يجب عليه ذبح الهدي ولو صام ثلاثة أيام ولم يحلق ولم يحل حتى مضت أيام الذبح ثم وجد الهدي فصومه ماض ولا شيء عليه كذا ذكر الإسبيجابي، ويدل على أنه لو صام في وقته مع وجود الهدي ينظر فإن بقي إلى يوم النحر لم يجزه للقدرة على الأصل وإن هلك قبل الذبح جاز للعجز عن الأصل فكان المعتبر وقت التحلل كذا في فتح القدير، وقوله آخرها يوم عرفة بيان للأفضل وإلا فوقته وقت الحج بعد الإحرام بالعمرة؛ لأن المراد بالحج في الآية وقته؛ لأن نفسه لا يصلح ظرفا، وإنما كان الأفضل التأخير؛ لأن الصوم بدل عن الهدي فيستحب تأخيره إلى آخر وقته رجاء أن يقدر على الأصل كذا في الهداية. وأشار بقوله إذا فرغ إلى أن المراد بالرجوع في الآية الفراغ من أعمال الحج مجازا إذ الفراغ سبب للرجوع إلى أهله، وقد عمل الشافعي بالحقيقة فلم يجوز صومها بمكة، ويشهد له حديث البخاري مرفوعا:"وسبعة إذا رجعتم إلى أهليكم"وإنما عدل أئمتنا عن الحقيقة إلى المجاز لفرع مجمع عليه وهو أنه لو لم يكن له وطن أصلا ليرجع إليه بل مستمر على السياحة وجب عليه صومها بهذا النص ولا يتحقق في حقه سوى الرجوع عن الأعمال، وكذا لو رجع إلى مكة غير قاصد للإقامة بها حتى تحقق رجوعه إلى غير أهله ووطنه ثم بدا له أن يتخذها وطنا كان له أن يصوم بها مع أنه لم يتحقق منه الرجوع إلى وطنه كذا في فتح القدير وأراد بالفراغ الفراغ من أعمال الحج فرضا وواجبا وهو بمضي أيام التشريق؛ لأن اليوم الثالث منها يوم للرمي الواجب على من أقام به حتى طلع الفجر فيفيد أنه لو صام السبعة وبعضها من أيام التشريق فإنه لا يجوز، ولما قدمه في بحث الصوم من النهي عن الصوم فيها مطلقا فلذا لم يقيد هاهنا.
"قوله: فإن لم يصم إلى يوم النحر تعين الدم"أي إن لم يصم الثلاثة حتى دخل يوم النحر لم يجزه الصوم أصلا، وصار الدم متعينا؛ لأن الصوم بدل والأبدال لا تنصب إلا شرعا، والنص خصه بوقت الحج وجواز الدم على الأصل وعن ابن عمر أنه أمر في مثله بذبح الشاة فلو لم يقدر على الهدي تحلل وعليه دمان دم التمتع ودم التحلل قبل الهدي كذا في الهداية هنا.
وقال فيما يأتي في آخر الجنايات فإن حلق القارن قبل أن يذبح فعليه دمان عند أبي