فهرس الكتاب
ج / 2 ص -551- وإن لم يدخل مكة ووقف بعرفة فعليه دم لرفض العمرة وقضاؤها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حنيفة دم بالحلق في غير أوانه؛ لأن أوانه بعد الذبح، ودم بتأخير الذبح عن الحلق وعندهما يجب عليه دم واحد وهو الأول فنسبه صاحب غاية البيان إلى التخليط لكونه جعل أحد الدمين هنا دم الشكر والآخر دم الجناية وهو صواب وفيما يأتي أثبت عند أبي حنيفة دمين آخرين سوى دم الشكر، ونسبه في فتح القدير أيضا في باب الجنايات إلى السهو، وليس كما قالا بل كلامه صواب في الموضعين فهنا لما لم يكن جانيا بالتأخير لأنه لعجزه لم يلزمه لأجله دم ولزمه دم للحلق في غير أوانه وفي باب الجنايات لما كان جانيا بحلقه قبل الذبح لزمه دمان كما قرره، ولم يذكر دم الشكر؛ لأنه قدمه في باب القران وليس الكلام إلا في الجناية، وسيأتي تمامه هناك بأزيد من هذا إن شاء الله تعالى.
"قوله: وإن لم يدخل مكة ووقف بعرفة فعليه دم لرفض العمرة وقضاؤها"يعني إن لم يأت القارن بالعمرة حتى أتى بالوقوف فعليه دم لترك العمرة؛ لأنه تعذر عليه أداؤها؛ لأنه يصير بانيا أفعال العمرة على أفعال الحج، وذلك خلاف المشروع فعدم دخول مكة كناية عن عدم طواف العمرة؛ لأن الدخول وعدمه سواء إذا لم يطف لها، والمراد أكثر أشواطه حتى لو طاف لها أربعة أشواط ثم وقف بعرفة فإنه لا يصير رافضا لها إذ قد أتى بركنها ولم يبق إلا واجباتها من الأقل والسعي، ويأتي بها يوم النحر وهو قارن على حاله بخلاف ما إذا طاف الأقل ثم وقف فإنه كالعدم فيصير رافضا، والمراد بعدم الطواف للعمرة عدم الطواف أصلا فإنه لو طاف طوافا ما ولو قصد به طواف القدوم للحج فإنه ينصرف إلى طواف العمرة، ولم يكن رافضا لها بالوقوف؛ لأن الأصل أن المأتي به من جنس ما هو متلبس به في وقت يصلح له ينصرف إلى ما هو متلبس به.
وعن هذا قلنا لو طاف وسعى للحج ثم طاف وسعى للعمرة كان الأول لها والثاني له ولا شيء عليه كمن سجد في الصلاة بعد الركوع ينوي سجدة تلاوة انصرف إلى سجدة الصلاة، ولم يقيد الوقوف بعرفة بكونه بعد الزوال كما وقع في كافي الحاكم؛ لأنه لا حاجة إليه؛ لأن الوقوف قبل وقته لا اعتبار به وقيد بالوقوف؛ لأنه لا يكون رافضا لها بمجرد التوجه إلى عرفات هو الصحيح، والفرق بينه وبين مصلي الظهر يوم الجمعة إذا توجه إليها أن الأمر هناك بالتوجه متوجه بعد أداء الظهر والتوجه في القران والتمتع منهي عنه قبل أداء العمرة فافترقا.