فهرس الكتاب
ج / 1 ص -136- وحيض ونفاس
وهذا كله إذا كان من غير إنزال أما إذا أنزل وجب الغسل بالإنزال كذا في السراج الوهاج.
وهذا لا يرد على المصنف؛ لأن كلامه في حشفة وقبل محققين والله أعلم بالصواب .
"قوله: وحيض ونفاس"أي وفرض الغسل عند حيض ونفاس.
وقد اختلف رأي المصنف في كتبه هل الموجب الحيض أو انقطاعه فاختار في المستصفى أن الموجب رؤية الدم أو خروجه وعلل بأن الدم إذا حصل نقض الطهارة الكبرى ولم يجب الغسل مع سيلان الدم؛ لأنه ينافيه، فإذا انقطع أمكن الغسل فوجب لأجل ذلك الحدث السابق، فأما الانقطاع فهو طهارة فلا يوجب الطهارة.
واختار في الكافي أن الموجب انقطاع الدم لا خروجه؛ لأن عنده لا يجب، وإنما يجب عند الانقطاع ونقل نظيره في المستصفى عن أستاذه وعلل له بأن الخروج منه مستلزم للحيض فقد وجد الاتصال بينهما فصحت الاستعارة.
وفي غاية البيان هذا والله من عجائب الدنيا؛ لأنه إذا كان الخروج ملزوما والحيض لازما يلزم أن يوجد الحيض عند وجود الخروج لاستحالة انفكاك اللازم عن الملزوم ووجود الحيض عند وجوده محال بمرة ا هـ.
أقول: ليس في هذا شيء من العجب وما العجب إلا فهم الكلام على وجه يتوجه عليه الاعتراض ولو فهم أن الخروج من الحيض مستلزم لتقدم الحيض لا لنفس الحيض لاستغنى عن هذا الاعتراض.
واستبعد الزيلعي كون الانقطاع سببا؛ لأنه ليس فيه إلا الطهارة، ومن المحال أن توجب الطهارة الطهارة، وإنما توجبها النجاسة.
ويدفع هذا الاستبعاد بأن الانقطاع نفسه ليس بطهر إنما الطهر الحالة المستمرة عقيبه ولو سلم فلما كان الانقطاع لا بد منه في وجوب الغسل إذ لا فائدة في الغسل بدونه نسبت السببية إليه، وإن كان السبب في الحقيقة خروج الدم.