فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 4714

ج / 1 ص -137-

والحاصل أنهم اختلفوا هل الغسل يجب بخروج الدم بشرط الانقطاع أو يجب بنفس الانقطاع ورجح بعضهم الثاني بأن الحيض اسم لدم مخصوص والجوهر لا يكون سببا للمعنى.

والحق غير القولين بل إنما يجب بوجوب الصلاة كما قدمناه في الوضوء والغسل وقد نقل الشيخ سراج الدين الهندي الإجماع على أنه لا يجب الوضوء على المحدث والغسل على الجنب والحائض والنفساء قبل وجوب الصلاة أو إرادة ما لا يحل إلا به.

فحينئذ لا فائدة لهذا الخلاف من جهة الإثم، فإنهم اتفقوا على عدم الإثم قبل وجوب الصلاة.

فظهر بهذا ضعف ما نقله في السراج الوهاج من أنه جعل فائدة الخلاف تظهر فيما إذا انقطع الدم بعد طلوع الشمس وأخرت الغسل إلى وقت الظهر فعند الكرخي وعامة العراقيين تأثم وعند البخاريين لا تأثم وعلى هذا الخلاف وجوب الوضوء فعند العراقيين يجب الوضوء للحدث وعند البخاريين للصلاة ا هـ. وقد يقال إن فائدته تظهر في التعاليق كأن يقول إن وجب عليك غسل فأنت طالق.

وقد ظهر لي فائدة أخرى، وهي ما إذا استشهدت قبل انقطاع الدم فمن قال السبب نفس الحيض قال إنها تغسل؛ لأن الشهادة لا ترفع ما وجب قبل الموت كالجنابة ومن قال إن السبب انقطاعه قال لا تغسل لعدم وجوب الغسل قبل الموت وقد صحح في الهداية في باب الشهيد أنها تغسل فكان تصحيحا لكون السبب الحيض كما لا يخفى.

وأما دليل وجوب الغسل من الحيض والنفاس فالإجماع نقله صاحب البدائع من أئمتنا والنووي في شرح المهذب عن ابن المنذر وابن جرير الطبري.

واستدل بعضهم للحيض بقوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة:222] ووجه الدلالة أنه يلزمها تمكين الزوج من الوطء ولا يجوز ذلك إلا بالغسل وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت