فهرس الكتاب

الصفحة 1375 من 4714

ج / 3 ص -111-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إبطال المشيئة بعد ذلك، ولو قال: تزوجتك بألف درهم إن رضي فلان اليوم فإن كان فلان حاضرا فقال: قد رضيت جاز النكاح استحسانا، وإن كان غير حاضر لم يجز، وليس هذا كقوله قد تزوجتك ولفلان الرضا؛ لأن هذا قول قد وجب وشرط خيار والأول لم يوجب وجعل الإيجاب مخاطرة، ولو قال: تزوجتك اليوم على أن لك المشيئة اليوم إلى الليل فالنكاح جائز والشرط باطل كشرط الخيار ا هـ هكذا في البزازية لكن قال: قبله لو قالت زوجت نفسي منك إن رضي أبي لا يصح؛ لأنه علقه بالخطر. ا هـ. وقياس ما تقدم أن الأب إن كان حاضرا في المجلس ورضي الجواز ثم رأيته في الظهيرية، وفي البزازية خطب بنت رجل لابنه فقال: أبوها زوجتها قبلك من فلان فكذبه أبو الابن فقال: إن لم أكن زوجتها من فلان فقد زوجتها من ابنك، وقبل أبو الابن ثم علم كذبه انعقد؛ لأن التعليق بالوجود تحقيق. ا هـ.

وفي المجتبى زوجت نفسي منك بعد انقضاء عدتي فقبل لا يصح كالتعليق، وإضافته إلى وقت لا يصح وصفته فرض وواجب وسنة وحرام، ومكروه، ومباح.

أما الأول فبأن يخاف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه إلا به؛ لأن ما لا يتوصل إلى ترك الحرام إلا به يكون فرضا.

وأما الثاني فبأن يخافه لا بالحيثية المذكورة إذ ليس الخوف مطلقا مستلزما بلوغه إلى عدم التمكن وبه يحصل التوفيق بين قول من عبر بالافتراض وبين من عبر بالوجوب وكل من هذين القسمين مشروط بشرطين. الأول: ملك المهر والنفقة فليس من خافه إذا كان عاجزا عنهما آثما بتركه كما في البدائع. الثاني: عدم خوف الجور فإن تعارض خوف الوقوع في الزنا لو لم يتزوج وخوف الجور لو تزوج قدم الثاني فلا افتراض بل مكروه كما أفاده في فتح القدير، ولعله؛ لأن الجور معصية متعلقة بالعباد والمنع من الزنا من حقوق الله تعالى وحق العبد مقدم عند التعارض لاحتياجه وغنى المولى تعالى.

وأما الثالث فعند الاعتدال وسيأتي بيانه.

وأما الرابع فبأن يخاف الجور بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه؛ لأنه إنما شرع لمصلحة من تحصين النفس وتحصيل الثواب وبالجور يأثم ويرتكب المحرمات فتنعدم المصالح لرجحان هذه المفاسد.

وأما الخامس فبأن يخافه لا بالحيثية المذكورة، وهي كراهة تحريم، ومن أطلق الكراهة عند خوف الجور فمراده القسم الثاني من القسمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت