فهرس الكتاب
ج / 3 ص -193-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قيد بالغبن الفاحش؛ لأن الغبن اليسير في المهر معفو اتفاقا كذا في غاية البيان.
وقيد بالنكاح؛ لأن في التصرفات المالية كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار والصلح في دعوى المال لا يملك الأب والجد بغبن فاحش بالإجماع؛ لأن المقصود المال وقد حصل النقصان فيه بلا جابر فلم يجز وفي النكاح وجد الجابر وهو ما قلنا من المقاصد.
وأطلق في الأب والجد وقيده الشارحون وغيرهم بأن لا يكون معروفا بسوء الاختيار حتى لو كان معروفا بذلك مجانة وفسقا فالعقد باطل على الصحيح قال في فتح القدير ومن زوج ابنته الصغيرة القابلة للتخلق بالخير والشر ممن يعلم أنه شرير فاسق فهو ظاهر سوء اختياره ولأن ترك النظر هنا مقطوع به فلا يعارضه ظهور إرادة مصلحة تفوت ذلك نظرا إلى شفقة الأبوة ا هـ. فظاهر كلامهم أن الأب إذا كان معروفا بسوء الاختيار لم يصح عقده بأقل من مهر المثل ولا بأكثر في الصغير بغبن فاحش ولا من غير الكفء فيهما سواء كان عدم الكفاءة بسبب الفسق أو لا حتى لو زوج بنته من فقير أو محترف حرفة دنيئة ولم يكن كفؤا فالعقد باطل فقصر المحقق ابن الهمام كلامهم على الفاسد مما لا ينبغي، وذكر أصحاب الفتاوى أن الأب إذا زوج بنته الصغيرة ممن ينكر أنه يشرب المسكر فإذا هو مدمن له وقالت بعدما كبرت لا أرضى بالنكاح إن لم يكن يعرفه الأب بشربه وكان غلبة أهل بيته صالحين فالنكاح باطل اتفاقا؛ لأنه إنما زوج على ظن أنه كفء ا هـ.
وهو يفيد أن الأب لو عرفه بشربه فالنكاح نافذ ولا شك أن هذا منه سوء اختيار بيقين لكن لم يلزم من تحققه كون الأب معروفا للناس به فقد يتصف به في نفس الأمر ولا يشتهر به فلا منافاة بين ما ذكروه كما لا يخفى، وفرق بين علمه وعدمه في الذخيرة بأنه إذا كان عالما بأنه ليس بكفء علم أنه تأمل غاية التأمل وعرف هذا العقد مصلحة في حقها أما هاهنا ظنه كفؤا فالظاهر أنه لا يتأمل. ا هـ.
وقد وقع في أكثر الفتاوى في هذه المسألة أن النكاح باطل فظاهره أنه لم ينعقد وفي الظهيرية يفرق بينهما ولم يقل إنه باطل وهو الحق ولذا قال في الذخيرة في قولهم فالنكاح باطل أي يبطل. ثم اعلم، أنه لا خصوصية لما إذا علمه فاسقا، وإنما المراد أنه إذا زوجه بناء على أنه كفء فإذا هو ليس بكفء فإنه باطل ولذا قال في القنية زوج بنته الصغيرة من رجل ظنه حر الأصل وكان معتقا فهو باطل بالاتفاق.
وقيد بتزويجه طفله؛ لأنه لو زوج أمة طفله بغبن فاحش فإنه لا يجوز اتفاقا؛ لأنه إضاعة