فهرس الكتاب
ج / 3 ص -220-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأشار بالإحرام والصوم إلى المانع الشرعي أما الإحرام فأطلقه فشمل الإحرام بحج فرض أو نفل أو بعمرة وعلله في الهداية وغيرها بأنه يلزم من الوطء معه الدم وفساد النسك والقضاء فظاهره أنه لو خلا بها بعد الوقوف بعرفة فإنها صحيحة للأمن من الفساد مع أن الجواب مطلق وهو الظاهر للحرمة شرعا، وأما الصوم فقيده المصنف بصوم الفرض للاحتراز عن صوم التطوع؛ لأنه لا يمنع صحة الخلوة وإن كان واجبا بالشروع؛ لأن وجوبه لضرورة صيانة المؤدي فلا يظهر في حق غيره مع أن الإفطار فيه بغير عذر جائز في رواية وشمل صوم الفرض قضاء رمضان والكفارات والمنذور فإنها تمنع صحة الخلوة وهو قول البعض والصحيح أنه لا يمنع صحتها؛ لأنها لا كفارة في إفسادها فلو قال المصنف وصوم رمضان أي أداء كما في المجمع لكان أولى؛ لأنه الصحيح أو قال والصوم اختيارا لقول البعض لأمكن؛ لأنه لا فرق عند البعض بين صوم التطوع والفرض في أنه يمنع صحتها كالإحرام فتقييده بصوم الفرض ليس على قول من الأقوال وينبغي أن يكون صوم الفرض ولو منذورا يمنع صحة الخلوة اتفاقا؛ لأنه يحرم إفساده وإن كان لا كفارة فيه فهو مانع شرعي.
وأما الصلاة، فقالوا فرضها كفرض الصوم ونفلها كنفله كذا في الهداية وعلله في غاية البيان بأنه لا يأثم بترك النافلة وهو الصحيح فلا يكون مانعا بخلاف صلاة الفرض فإنه يأثم بتركها ا هـ. وفيه نظر؛ لأنه ليس الكلام في الترك، وإنما هو في الإفساد ولا شك أن إفساد الصلاة لغير عذر حرام فرضا كانت أو نفلا فينبغي أن يكون مطلق الصلاة مانعا مع أنهم قالوا إن الصلاة الواجبة كالنفل لا تمنع صحة الخلوة كما في شرح النقاية مع أنه يأثم بتركها.
وأغرب منه ما في المحيط أن صلاة التطوع لا تمنع صحتها إلا الأربع قبل الظهر فإنها تمنع صحة الخلوة؛ لأنها سنة مؤكدة فلا يجوز تركها بمثل هذا العذر ا هـ. فإنه يقتضي عدم الفرق بين السنن المؤكدة ويقتضي أن الواجبة تمنع صحتها بالأولى ومن المانع الشرعي أن يكون طلاقها معلقا بخلوتها فلو قال لها إن خلوت بك فأنت طالق فخلا بها طلقت فيجب نصف المهر لحرمة وطئها كذا في الواقعات زاد في البزازية والخلاصة بأنه لا تجب العدة في هذا الطلاق؛ لأنه لا يتمكن من الوطء وسيأتي وجوبها في الخلوة الفاسدة على الصحيح فتجب العدة في هذه الصورة احتياطا وصورها في المبتغى بالمعجمة بأن قال إن تزوجت فلانة فخلوت بها فهي طالق فتزوجها وخلا بها كان لها نصف المسمى ومن المانع الشرعي أن لا يعرفها حين دخلت عليه أو حين دخل عليها على الأصح؛ لأنها إنما تقام مقام الوطء إذا تحقق