فهرس الكتاب
ج / 3 ص -233-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لها الألف إن أقام والألفان إن أخرجها وقال زفر الشرطان جميعا فاسدان وأصل المسألة في الإجارات في قوله إن خطته اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم فعند الإمام اليوم للتعجيل والغد للإضافة وعندهما اليوم للتوقيت والغد للإضافة وعند زفر اليوم للتعجيل والغد للترفيه والتيسير وتمامه في المحيط من الإجارات.
اعلم أن قولهم هنا بصحة التسمية الأولى فقط بناء على أنها منجزة لا يتم إلا في قوله على ألف إن أقام، وأما على نحو ألف إن طلق ضرتها وعلى ألفين إن لم يطلق فعلى العكس؛ لأن المنجز الآن عدم الطلاق فينبغي فساد الأولى وصحة الثانية، وأما في نحو إن كانت مولاة فلم يعلم أيهما المنجز من المعلق وحاصل دليله هنا أن إحدى التسميتين منجزة والأخرى معلقة فلا يجتمع في الحال تسميتان فإذا أخرجها فقد اجتمعا فيفسدان، وهذا؛ لأن المعلق لا يوجد قبل شرطه والمنجز لا ينعدم بوجود المعلق فيتحقق الاجتماع عند وجود الشرط لا قبله وأورد عليه طلب الفرق بين هذا وبين ما إذا تزوجها على ألف إن كانت قبيحة وعلى ألفين إن كانت جميلة حيث يصح الشرطان اتفاقا ففرق بينهما في الغاية بأن الخطر في مسألة الكتاب دخل على التسمية الثانية؛ لأن الزوج لا يعرف هل يخرجها أو لا ولا مخاطرة في تلك المسألة؛ لأن المرأة على صفة واحدة لكن الزوج لا يعرف ذلك وجهالته لا توجب خطرا ورده في التبيين بأنه يرد عليه أنه إذا تزوجها على ألفين إن كانت حرة الأصل وعلى ألف إن كانت مولاة أو على ألفين إن كانت له امرأة وعلى ألف إن لم يكن له امرأة؛ لأنه لا مخاطرة هنا ولكن جهل الحال وارتضاه في فتح القدير ثم قال، والأولى أن تجعل مسألة القبيحة والجميلة على الخلاف فقد نص في نوادر ابن سماعة عن محمد على الخلاف فيها ا هـ. وقد أخذ هذه الرواية من المجتبى، وقد يقال في الفرق أن المرأة وإن كانت في الكل على صفة واحدة لكن الجهالة قوية في الحرية أصالة وعدمها ونحوها؛ لأنها ليست أمرا مشاهدا بل إذا وقع فيه التنازع احتاج إلى الإثبات فكان فيه مخاطرة معنى بخلاف الجمال والقبح فإنه أمر مشاهد فيها فجهالته يسيرة لزوالها بلا مشقة فنزلت منزلة العدم فلذا صحح أبو حنيفة التسميتين كما نقله الإمام الدبوسي رحمه الله وصاحب المحيط، وكذا ذكر الاتفاق الإمام الولوالجي في فتاويه وغيره وارتضاه في غاية البيان فما في نوادر ابن سماعة من الخلاف ضعيف.
ثم اعلم أن دليل الإمام المذكور هنا لا يشمل ما ذكره من أن طلق ضرتها ونحوه كما لا يخفى وقوله وإلا فمهر المثل عائد إلى المسألتين أي إن لم يوف بما شرط لها في المسألة الأولى ولم يقم بها في الثانية فالواجب مهر المثل لكن قد علمت أنه في الثانية لا يزاد على التسمية الثانية لرضاها بها ولا ينقص عن التسمية الأولى لرضاه بها، وأشار بوجوب مهر المثل إلى أنه لو