فهرس الكتاب
ج / 3 ص -273- فلو نكح عبد بإذنه بيع في مهرها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تزويج العبد لما فيه من عدم المصلحة، وملك المكاتب، والمفاوض تزويج الأمة ولا يملكان تزويج العبد لما ذكرنا فخرج العبد المأذون، والمضارب وشريك العنان فإنهم لا يملكون تزويج الأمة أيضا خلافا لأبي يوسف.
وفي جامع الفصولين: القاضي لا يملك تزويج أمة الغائب وقنه، وإن لم يكن له مال ويملك أن يكاتبهما وأن يبيعهما ا هـ. وفي الظهيرية: الوصي لو زوج أمة اليتيم من عبده لا يجوز، والأب إذا زوج جارية ابنه من عبد ابنه جاز عند أبي يوسف خلافا لزفر ا هـ. وهذا يستثنى من قولهم: لا يجوز للأب تزويج عبد الابن بأن يقال إلا من جارية الابن لكن في المبسوط لا يجوز في ظاهر الرواية فلا استثناء ثم اعلم أن نكاح العبد حالة التوقف سبب للحال متأخر حكمه إلى وقت الإجازة فبالإجازة ظهر الحل من وقت العقد كالبيع الموقوف سبب للحال فإذا زال المانع من ثبوت الحكم بوجود الإجازة ظهر أثره من وقت وجوده، وقد ملك الزوائد بخلاف تفويض الطلاق الموقوف لا يثبت حكمه إلا من وقت الإجازة ولا يستند لأنه مما يقبل التعليق فجعل الموجود من الفضولي متعلقا بالإجازة فعندها يثبت للحال بخلاف الأولين لعدم صحة تعليقهما وهذا هو الضابط فيما يستند وما يقتصر من الموقوف.
"قوله: فلو نكح عبد بإذنه بيع في مهرها"أي بإذن السيد لأنه دين وجب في رقبة العبد لوجود سببه من أهله، وقد ظهر في حق المولى لصدور الإذن من جهته فيتعلق برقبته دفعا للمضرة عن أصحاب الديون كما في دين التجارة فيباع فيه إلا إذا فداه المولى لحصول المقصود وهو دفع المضرة عن صاحب الدين.
وأفاد المصنف باقتصاره على البيع المنصرف إلى مرة واحدة أنه لو بيع فلم يف ثمنه بالمهر لا يباع ثانيا ويطالب بالباقي بعد العتق وفي دين النفقة يباع مرة بعد أخرى لأنه تجب شيئا فشيئا وفي المبسوط فإذا اجتمع عليه من النفقة ما يعجز عن أدائه يباع فيه ثم إذا اجتمع عليه النفقة مرة أخرى يباع فيه أيضا وليس في شيء من ديون العبد ما يباع فيه مرة بعد أخرى إلا النفقة لأنه يتجدد وجوبها بمضي الزمان وذلك في حكم دين حادث ا هـ. وهو يفيد أنه لو اجتمع عليه مثلا مائتان فبيع بمائة لا يباع ثانيا للنفقة المتجمدة وإنما يباع لما سيأتي وستزداد وضوحا في النفقات إن شاء الله تعالى وعلل في معراج الدراية لعدم تكرار بيعه في المهر بأنه بيع في جميع المهر فيفيد أنه لو بيع في مهرها المعجل ثم حل الأجل يباع مرة أخرى لأنه إنما بيع في بعضه وظاهر كلامهم في المأذون المديون أنه يباع لأجل الدين القليل فكذلك يباع لأجل المهر