فهرس الكتاب
ج / 3 ص -287- لا بقتل الحرة نفسها قبله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لمولاها اعتبارا بموتها حتف أنفها، وهذا لأن المقتول ميت بأجله وله أنه منع المبدل قبل التسليم فيجازى بمنع البدل كما إذا ارتدت الحرة وكما إذا قتل البائع المبيع قبل التسليم، والقتل في حق أحكام الدنيا جعل إتلافا حتى وجب القصاص، والدية فكذا في حق المهر أفاد بسقوطه أنه إذا لم يكن مقبوضا سقط عن ذمة الزوج، وإن كان مقبوضا لزمه رد جميعه على الزوج كذا في المبسوط.
وقيد بالسيد لأنه لو قتلها أجنبي لا يسقط اتفاقا وأطلق السيد فشمل الصغير، والكبير، وذكر في المستصفى فيه قولان، وفي فتح القدير ولو لم يكن من أهل المجازاة بأن كان صبيا زوج أمته وصيه مثلا قالوا: يجب أن لا يسقط في قول أبي حنيفة بخلاف الحرة الصغيرة إذا ارتدت يسقط مهرها لأن الصغيرة العاقلة من أهل المجازاة على الردة بخلاف غيرها من الأفعال لأنها لم تحظر عليها، والردة محظورة عليها ا هـ. فترجح به عدم السقوط.
وقيد بالأمة لأن السيد لو قتل زوج أمته لم يسقط المهر اتفاقا لأنه تصرف في العاقد لا في المعقود عليه وقيد بكونه قبل الوطء لأنه لو قتلها بعده لا يسقط اتفاقا.
وأشار بالقتل إلى كل تفويت حصل بفعل المولى فلهذا سقط المهر لو باعها وذهب بها المشتري من المصر أو أعتقها قبل الدخول فاختارت الفرقة أو غيبها بموضع لا يصل إليها الزوج كذا في التبيين وغيره، والمراد بسقوطه في الأولى، والثالثة سقوط المطالبة به كما صرح به في المحيط، والظهيرية لا سقوطه أصلا لأنه لو أحضرها بعده فله المهر كما لا يخفى.
وأراد المصنف بالأمة القنة، والمدبرة وأم الولد لما عرف من أن مهر المكاتبة لها لا المولى فلا يسقط بقتل المولى إياها. والحاصل أن المرأة إذا ماتت فلا تخلو إما أن تكون حرة أو مكاتبة أو أمة وكل من الثلاثة إما أن تكون حتف أنفها أو بقتلها نفسها أو بقتل غيرها، وكل من التسعة إما قبل الدخول أو بعده فهي ثمانية عشر ولا يسقط مهرها على الصحيح في الكل إلا إذا كانت أمة وقتلها سيدها قبل الدخول.
"قوله: لا بقتل الحرة نفسها قبله"أي لا يسقط المهر بقتل الحرة نفسها قبل الوطء لأن جناية المرء على نفسه غير معتبرة في حق أحكام الدنيا فشابه موتها حتف أنفها ولأنها لا تملك إسقاط حقهم فصار كما إذا قال اقتلني فقتله فإنه تجب الدية بخلاف اقطع يدي فقطعها لا يجب شيء بخلاف قتل المولى لأنه معتبر في حق أحكام الدنيا حتى تجب الكفارة عليه ولذا لو قال المولى لغيره: اقتل عبدي فقتله لا يلزمه شيء.