فهرس الكتاب
ج / 3 ص -304- وإذا أسلم أحد الزوجين عرض الإسلام على الآخر فإن أسلم وإلا فرق بينهما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المحيط وبعض الكتب لأنه لا خير في دين هؤلاء الطائفة ولكن في كل منهما خلاف الخير، وفي المجوسية أكثر فيكون شرا منها.
وفي الخلاصة من كتاب ألفاظ التكفير لو قال: النصرانية خير من اليهودية يكفر وينبغي أن يقول اليهودية شر من النصرانية ا هـ. فهذا يقتضي أنه لو قال الكتابي خير من المجوسي يكفر مع أن هذه العبارة وقعت لبعض مشايخنا كما سمعت إلا أن يقال بالفرق وهو الظاهر لأنه لا خيرية لإحدى الملتين على الأخرى في أحكام الدنيا والآخرة بخلاف الكتابي بالنسبة إلى المجوسي للفرق بين أحكامهما في الدنيا والآخرة.
وفي الخبازية ما يقتضي أن المنع إنما هو لتفضيل النصرانية على اليهودية، والأمر بالعكس لأن اليهود نزاعهم في النبوات، والنصارى في الإلهيات فالنصارى أشد كفرا ا هـ. وفيه نظر لأنه لو كان كذلك لم يصح قوله: في الخلاصة وينبغي أن يقول اليهودية شر من النصرانية فعلم أن التكفير إنما هو لأجل إثبات الخيرية للكافر ولذا قال في جامع الفصولين لو قال النصرانية خير من المجوسية كفر وينبغي أن يقول المجوسية شر من النصرانية ا هـ. ويلزم على ما في البزازية من أن النصارى شر من اليهود أن الولد المتولد من يهودية ونصراني أو عكسه أن يكون تبعا لليهودي دون النصراني فإن قلت ما فائدته قلت خفة العقوبة في الآخرة وأما في الدنيا فلما ذكره الولوالجي من كتاب الأضحية أن الكافر إذا دعا رجلا إلى طعامه فإن كان مجوسيا أو نصرانيا يكره، وإن قال اشتريت اللحم من السوق لأن المجوسي يطبخ المنخنقة، والموقوذة، والمتردية، والنصراني لا ذبيحة له وإنما يأكل ذبيحة المسلم أو يخنق، وإن كان الداعي إلى الطعام يهوديا فلا بأس بأكله لأن اليهودي لا يأكل إلا من ذبيحة اليهودي أو المسلم ا هـ. فعلم أن النصراني شر من اليهودي في أحكام الدنيا أيضا.
"قوله: وإذا أسلم أحد الزوجين عرض الإسلام على الآخر فإن أسلم وإلا فرق بينهما"لأن المقاصد قد فاتت فلا بد من سبب تبتنى عليه الفرقة، والإسلام طاعة فلا يصلح سببا فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام أو تثبت الفرقة بالإباء وإضافة الشافعي الفرقة إلى الإسلام من باب فساد الوضع وهو أن يترتب على العلة نقيض ما تقتضيه وسيأتي أن زوج الكتابية إذا أسلم فإنه يبقى النكاح لجواز التزوج بها ابتداء فحينئذ صار المراد من عبارته هنا أنهما إما مجوسيان فأسلم الزوج أو المرأة أو كتابيا فأسلمت المرأة أو أحدهما كتابي، والآخر مجوسي فأسلم الكتابي أو المجوسي وهو المرأة.