فهرس الكتاب
ج / 1 ص -159- أو اعتصر من شجر أو ثمر
وذكر الناطفي رحمه الله إذا لم تذهب عنه رقة الماء، ولم يسلب عنه اسم الماء جاز الوضوء به. ا هـ.
بما قررناه أيضا علم أن الماء المطبوخ بشيء لا يقصد به المبالغة في التنظيف يصير مقيدا سواء تغير شيء من أوصافه أو لم يتغير فحينئذ لا ينبغي عطفه في المختصر على ما تغير بكثرة الأوراق إلا أن يقال أنه لما صار مقيدا فقد تغير بالطبخ .
"قوله: أو اعتصر من شجر أو ثمر"عطف على قوله تغير أي لا يتوضأ بما اعتصر من شجر كالريباس أو ثمر كالعنب لأن هذا ماء مقيد، وليس بمطلق، فلا يجوز الوضوء به؛ لأن الحكم منقول إلى التيمم عند فقد الماء المطلق بلا واسطة بينهما، وفي ذكر العصر إشارة إلى أن ما يخرج من الشجر بلا عصر كماء يسيل من الكرم يجوز به الوضوء وبه صرح صاحب الهداية لكن المصرح به في كثير من الكتب أنه لا يجوز الوضوء به، واقتصر عليه قاضي خان في الفتاوى وصاحب المحيط وصدر به في الكافي وذكر الجواز بصيغة قبل. وفي شرح منية المصلي الأوجه عدم الجواز، فكان هو الأولى لما أنه كمل امتزاجه كما صرح به في الكافي.
فما وقع في شرح الزيلعي من أنه لم يكمل امتزاجه ففيه نظر وقد علمت أن العلماء اتفقوا على جواز الوضوء بالماء المطلق وعلى عدم جوازه بالماء المقيد ثم الماء إذا اختلط به شيء طاهر لا يخرج عن صفة الإطلاق إلا إذا غلب عليه غيره.
بقي الكلام هنا في تحقيق الغلبة بماذا تكون فعبارة القدوري، وهي قوله: وتجوز الطهارة بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه كعبارة الكنز والمختار تفيد أن المتغير لو كان وصفين لا يجوز به الوضوء.
وعبارة المجمع، وهي قوله ونجيزه بغالب على طاهر كزعفران تغير به بعض أوصافه