فهرس الكتاب
ج / 3 ص -330- وتحل أخت أخيه رضاعًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأشار بذكر الزوج إلى أن لبن الزنا ليس كالحلال حتى لو ولدت من الزنا وأرضعت به صبية يجوز لأصول الزاني وفروعه التزوج بها ولا تثبت الحرمة إلا من جانب الأم ذكره القاضي الإسبيجابي واختاره الوبري وصاحب الينابيع، وفي المحيط خلافه، وفي الخانية، والذخيرة وغيرهما وهو الأحوط الذي ينبغي أن يعتمد، والأول أوجه لأن الحرمة من الزنا للبعضية وذلك في الولد نفسه لأنه مخلوق من مائه دون اللبن إذ ليس اللبن كائنا من منيه لأنه فرع التغذي وهو لا يقع إلا بما يدخل من أعلى المعدة لا من أسفل البدن كالحقنة فلا إنبات فلا حرمة بخلاف ثابت النسب للنص كذا في فتح القدير.
وإنما قيدنا محل الخلاف بأصول الزاني وفروعه لأنها لا تحل للزاني اتفاقا لأنها بنت المزني بها وقدمنا أن فروع المزني بها من الرضاع حرام على الزاني ولذا قال في الخلاصة بعدما ذكر حرمتها على الزاني: وكذا لو لم تحبل من الزنا وأرضعت لا بلبن الزنا فإنها تحرم على الزاني كما تحرم بنتها من النسب عليه ا هـ. وظاهر كلامهم أن هذه الصبية لا تحرم على عم الزاني وخاله اتفاقا لأنه لم يثبت نسبها من الزاني حتى يظهر فيها حكم القرابة، والتحريم على آباء الزاني وأولاده عند القائلين به لاعتبار الجزئية، والبعضية ولا جزئية بينها وبين العم، والخال فإذا ثبت هذا في حق المتولدة من الزنا فكذلك في حق المرضعة بلبن الزنا.
فالحاصل أن المعتمد في المذهب أن لبن الفحل الزاني لا يتعلق به التحريم وظاهر ما في المعراج أن المعتمد ثبوته قال: وتثبت الحرمة من اللبن النازل بالزنا وولد الملاعنة في حق الفحل عندنا وبه قال مالك في المشهور وعند الشافعي: لا يثبت في الزنا، والمنفية باللعان وهكذا ذكر الوبري والإسبيجابي وصاحب الينابيع وتثبت في حق الأم بالإجماع ا هـ.
وظاهر ما في الخانية أنه المذهب فإنه قال: رجل زنى بامرأة فولدت منه فأرضعت بهذا اللبن صغيرة لا يجوز لها الزاني ولا لأحد من آبائه وأولاده نكاح هذه الصبية وذكر في الدعوى رجل قال لمملوك: هذا ابني من الزنا ثم اشتراه مع أمه عتق المملوك ولا تصير الجارية أم ولد له ا هـ. وإنما تمسك بمسألة الدعوى لأنها دليل على أن الزنا كالحلال في ثبوت البنوة وإلا كان لغوا، وإن وطئ امرأة بشبهة فحبلت منه فأرضعت صبيا فهو ابن الواطئ من الرضاع وعلى هذا كل من يثبت نسبه من الواطئ يثبت من الرضاع ومن لا يثبت نسبه منه لا يثبت منه الرضاع كذا في الجوهرة فالمراد بلبن الفحل على قول من جعل الزنا كالحلال لبن حدث من حمل رجل وعلى قول من فرق يقال لا من زنا، والله أعلم.
"قوله: وتحل أخت أخيه رضاعا"يصح اتصاله بكل من المضاف، والمضاف إليه وبهما كما