فهرس الكتاب
ج / 3 ص -419-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في هذا الحوض من السمك وليس في الحوض سمك تقع واحدة وحكى ابن سماعة عن محمد قال كنا عند محمد بن الحسن فسئل عمن قال لامرأته: أنت طالق عدد الشعر الذي على فرجك، وقد كانت أطلت فبقي محمد بن الحسن يتفكر فيه وشبهه بظهر الكف ثم أجمع رأيه على أنه إن قال أنت طالق بعدد الشعر الذي على ظهر كفي وقد أطلي أنه لا يقع، وإن قال بعدد الشعر الذي في بطن كفي أنه يقع واحدة لأنه في الأول يقع على عدد الشعور النابتة فإذا لم يكن عليه شعر لم يوجد الشرط، وفي الثانية لا يقع على عدد الشعر، وذكر الكرخي أنها تطلق ثلاثا في عدد شعر رأسي أو عدد شعر ظهر كفي، وقد أطلى لأنه ذو عدد، وإن لم يكن موجودا، ولو قال أنت طالق عدد ما في هذه القصعة من الثريد إن قال ذلك قبل صب المرقة عليه فهي ثلاث، وإن قال بعد صب المرقة فهي واحدة ا هـ. وفرق في الجوهرة بين التراب، والرمل فقال لو قال أنت طالق عدد التراب فهي واحدة عند أبي يوسف وثلاث عند محمد، وإن قال عدد الرمل فهي ثلاث إجماعا وأما البينونة بملء البيت فلأن الشيء قد يملأ البيت لعظمه في نفسه، وقد يملؤه لكثرته فأيهما نوى صحت نيته وعند عدمها يثبت الأقل وأما البينونة بتطليقة شديدة وما بعده فلأن ما لا يمكن تداركه يشتد عليه وهو البائن وما يصعب تداركه يقال فيه لهذا الأمر طول وعرض فهو البائن أيضا قيد بكون الشدة وأخواتها صفة للتطليقة. لأنه لو قال أنت طالق قوية أو شديدة أو طويلة أو عريضة ولم يذكر التطليقة كان رجعيا لأنه لا يصلح أن يكون صفة للطلاق ويصلح أن يكون صفة للمرأة كما ذكره الإسبيجابي وقيد بقوله: طويلة أو عريضة لأنه لو قال أنت طالق طول كذا وعرض كذا فهي واحدة بائنة ولا تكون ثلاثا، وإن نواها لأن الطول، والعرض يدلان على القوة لكنهما يكونان للشيء الواحد وكأنه قال طالق واحدة طولها كذا وعرضها كذا فلم تصح نية الثلاث كذا في كافي الحاكم.
ولذا صرح بعضهم في شرحه بأن الصحيح أنها لا تقع الثلاث في طويلة أو عريضة، وإن نواها ونسبه إلى شمس الأئمة ورجح بأن النية إنما تعمل في المحتمل وتطليقة بتاء الواحدة لا يحتمل الثلاث.
وقيد بما ذكر من الأوصاف لأنه لو وصفه بما لا يوصف به يلغو الوصف ويقع رجعيا نحو طلاقا لا يقع عليك أو على أني بالخيار، وإن كان يوصف به ولا ينبئ على زيادة في أثره كقوله أحسن الطلاق أسنه أجمله أعدله أخيره أكمله أفضله أتمه فيقع رجعيا وتكون طالقا للسنة في وقتها، وإن نوى ثلاثا فهي ثلاث للسنة كذا في كافي الحاكم وذكر الإسبيجابي أنها تكون رجعية في ظاهر الرواية سواء كانت الحالة حالة حيض أو طهر وذكر ما جزم به الحاكم رواية عن أبي يوسف فصار الحاصل أن الوصف بما ينبئ عن الزيادة يوجب البينونة.