فهرس الكتاب
ج / 3 ص -430- 2- باب الكنايات
لا تطلق بها إلا بنية، أو دلالة الحال
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2-باب الكنايات في الطلاق
قدم الصريح عليها لأنه الأصل في الكلام إذ هو موضوع للأفهام.
وهي في اللغة مأخوذة من كنى يكنو إذا ستر وذكر الرضي أنها في اللغة.
والاصطلاح أن يعبر عن شيء معين لفظا كان أو معنى بلفظ غير صريح في الدلالة عليه إما للإبهام على بعض السامعين كقولك جاءني فلان وأنت تريد زيدا وقال فلان كيت وكيت إبهاما على بعض من يسمع أو لشناعة المعبر عنه كهن في الفرج أو للاختصار كالضمائر أو لنوع من الفصاحة كقولك فلان كثير الرماد وكثير القرى أو لغير ذلك ا هـ.
وفي علم البيان على القول الأصح كما في المطول أن لا يصرح بذكر المستعار بل بذكر رديفه ولازمه الدال عليه فالمقصود بقولنا أظفار المنية استعارة السبع للمنية كاستعارة الأسد للرجل الشجاع في قولنا رأيت أسدا لكنا لم نصرح بذكر المستعار أعني السبع بل اقتصرنا على ذكر لازمه لينتقل منه إلى المقصود كما هو شأن الكناية فالمستعار هو لفظ السبع الغير المصرح به، والمستعار منه هو الحيوان المفترس، والمستعار له هو المنية إلى آخره.
وفي أصول الفقه قال في التنقيح ثم كل واحد من الحقيقة، والمجاز إذا كان في نفسه بحيث لا يستتر المراد فصريح وإلا فكناية. فالحقيقة التي لم تهجر صريح والتي هجرت وغلب معناها المجازي كناية، والمجاز الغالب الاستعمال صريح وغير الغالب كناية.
وعند علماء البيان الكناية لفظ يقصد بمعناه معنى ثان ملزوم له وهي لا تنافي إرادة الموضوع له فإنها استعملت فيه لكن قصد بمعناه معنى ثان كما في طويل النجاد بخلاف المجاز فإنه استعمل في غير ما وضع له فينافي إرادة الموضوع له ا هـ.
واحترز بقوله في نفسه عن انكشاف المراد فيها بواسطة التفسير، والبيان ودخل فيها المشكل، والمجمل، وفي الفقه هنا ما احتمل الطلاق وغيره.
"قوله: لا تطلق بها إلا بنية أو دلالة الحال"أي لا تطلق بالكنايات قضاء إلا بإحدى هذين لأنها غير موضوعة للطلاق بل موضوعة لما هو أعم منه ومن حكمه لما سيأتي أن ما عدا