فهرس الكتاب
ج / 3 ص -432-
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
راجعها، والقياس أن يقع البائن كسائر الكنايات بعيد بل ثبوت الرجعي قياس واستحسان لأن علة البينونة في غير الثلاثة منتفية فيها فلا يتجه القياس أصلا كذا في فتح القدير.
وقد سلك المحقق في فتح القدير طريقا غير طريقهم في تقرير أن اعتدي من باب الاقتضاء فقال إن اعتدي يقتضي فرقة بعد الدخول وهي أعم من رجعي وبائن لكن لا يوجب ذلك تعيين البائن بل تعيين الأخف لعدم الدلالة على الزائد ا هـ. وهو مسلك حسن لكن يلزم عليه أنه لو نوى البائن في قوله اعتدي صحت نيته وعلى ما قرره المشايخ من الطلاق لم تصح نيته وأما استبري رحمك فلأنه تصريح بما هو المقصود من العدة وهو تعرف براءة الرحم فيحتمل استبريه لأني طلقتك أو لأطلقك إذا علمت خلوه عن الولد وعلى الأول يقع وعلى الثاني لا فلا بد من النية ويجب كونه مجازا عن كوني طالقا في المدخولة إذا كانت آيسة أو صغيرة، وفي غير المدخولة مطلقا.
وأما أنت واحدة فيحتمل أن يكون نعتا لمصدر محذوف معناه تطليقة واحدة فإذا نواه مع هذا الوصف فكأنه قاله. والطلاق يعقبه الرجعة ويحتمل غيره نحو أنت واحدة عندي أو في قومك مدحا وذما.
فقد ظهر أن الطلاق في هذه الألفاظ الثلاثة مقتضى، ولو كان مظهرا لا يقع به إلا واحدة فإذا كان مضمرا وإنه أضعف منه أولى.
وأشار المصنف بقوله واحدة رجعية إلى أنه لو نوى البينونة الكبرى أو الصغرى لا تعتبر نيته وهو ظاهر في الأوليين وأما في أنت واحدة فالمصدر، وإن كان مذكورا بذكر صفته لكن التنصيص على الواحدة يمنع إرادة الثلاث لأنها صفة للمصدر المحدود بالهاء فلا يتجاوز الواحدة وأطلق في واحدة فأفاد أنه لا معتبر بإعرابها وهو قول العامة وهو الصحيح لأن العوام لا يميزون بين وجوه الإعراب، والخواص لا تلتزمه في كلامهم عرفا بل تلك صناعتهم، والعرف لغتهم وقد ذكرنا في شرحنا على المنار أنهم لم يعتبروه هنا واعتبروه في الإقرار فيما لو قال له درهم غير دانق رفعا ونصبا فيحتاجون إلى الفرق ولما كانت العلة في وقوع الرجعي بهذه الألفاظ الثلاثة وجود الطلاق مقتضى أو مضمرا علم أن لا حصر في كلامه بل كل كناية كان فيها ذكر الطلاق كانت داخلة في كلامه ويقع بها الرجعي بالأولى كقوله أنا بريء من طلاقك الطلاق عليك عليك الطلاق لك الطلاق وهبتك طلاقك إذا قالت اشتريت من غير بدل قد شاء الله طلاقك