فهرس الكتاب
ج / 4 ص -9-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالإشارة أو الإضافة، ولم يوجدا فبقي منكرا فدخل تحت اسم النكرة، وفي مسألة الطلاق الاسم النسب في الغائب لا في الحاضر فيحصل بهما التعريف، وتلغو الصفة حتى أن في مسألة الطلاق لو كانت فلانة حاضرة عند الحلف فبذكر اسمها ونسبها لا يحصل التعريف، ولا تلغو الصفة، ويتعلق الطلاق بالتزوج هكذا ذكره شيخ الإسلام في"الجامع"1 وفرق بعضهم بأن التعريف بالإضافة والإشارة لا يحتمل التنكير بوجه ما، والتعريف بالاسم والنسب يحتمل التنكير. ولو قال كل امرأة أتزوجها ما دامت عمرة حية أو قال حتى تموت عمرة فهي طالق فتزوج عمرة ذكر محمد في الكتاب أنها لا تطلق، وعامة المشايخ على أن تأويل المسألة أن عمرة كانت مشارا إليها فلو كانت غير مشار إليها تطلق، وتدخل تحت اسم النكرة، وعلى قياس ما ذكره شيخ الإسلام ينبغي أن يقال إذا كانت عمرة حاضرة تطلق، وإذا كانت غائبة لا تطلق، وتمامه في"الذخيرة"، وقدم التعليق في الملك لأنه لا خلاف فيه، وأخر المعلق به لأن الشافعي قائل بعدم صحته خصص أو عمم لحديث أبي داود والترمذي، وحسنه مرفوعا"لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك"2 ولنا أن هذا تعليق لما يصح تعليقه، وهو الطلاق فيلزم كالعتق والوكالة، والحاجة داعية إليه لأن نفسه قد تدعوه إلى تزويجها مع علمه بفساد حالها، ويخشى غلبتها عليه فيؤيسها بتعليق طلاقها بنكاحها فطاما لها والحديث محمول على نفي التنجيز، وما هو مأثور عن السلف رضي الله عنهم كالشعبي والزهري وجماعة كما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، وهو وإن كان ظاهرا لنا لكن لما كانوا في الجاهلية يطلقون قبل التزوج تنجيزا، ويعدونه طلاقا إذا وجد النكاح نفاه صاحب الشرع، والخلاف هنا مبني على أن المعلق بالشرط هل هو سبب للحال أو لا نفيناه وأثبته وتحقيقه أن اللفظ الذي ثبتت سببيته شرعا لحكم إذا جعل جزاء الشرط هل نسلبه سببيته لذلك الحكم قبل وجود معنى الشرط كأنت طالق، وحرة جعل شرعا سببا لزوال الملك فإذا دخل الشرط منع الحكم عنده، وعندنا منع سببيته فتفرعت الخلافية فعندنا ليس بطلاق قبل وجود الشرط فلم يتناوله الحديث، وعنده طلاق فيتناوله. والأوجه قولنا لأن الحنث هو السبب عقلا لا اليمين، ولأن السبب هو المفضي إلى الحكم،
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعل المراد به شرح"الجامع"الكبير لشيخ الإسلام أبي بكر أحمد بن منصور الإسبيجابي المتوفى سنة خمسمائة ه تقريبا.
2 أخرجه الترمذي، كتاب الطلاق، باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح"1181". وأخرجه أبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب اليمين في قطيعة الرحم"3274". وابن ماجه بنحوه، كتاب الكفارات، باب النذر في المعصية"2124". والحاكم في المستدرك"2/205". وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأيمان، باب من قال لا نذر في معصية الله لا فيما لا يملك"3/469".