فهرس الكتاب

الصفحة 1778 من 4714

ج / 4 ص -20-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بعده، والمقدم دليله، وأما الفقيه فنظره من جهة المعنى فلا عليه من اعتبار الجواب كذا في"فتح القدير"، وكون الأول هو الجواب مذهب الكوفيين، وكونه دليلا عليه مذهب البصريين. فإن قلت ما فائدة الاختلاف بين أهل البلدين قلت يجوز عند البصريين ضربت غلامه إن ضربت زيدا على أن ضمير غلامه لزيد لرتبة الجزاء عند البصريين بعد الشرط، ولا يجوز عند الكوفيين لرتبته قبل الأداة كما أشار إليه الرضي، وفي"الألفية"لابن مالك.

واقرن بفا حتما جوابا لو جعل شرطا لإن أو غيرها لم ينجعل

وتوضيحه كما في المغني إنها واجبة في جواب لا يصلح أن يكون شرطا قال وهو منحصر في ست مسائل إحداها أن يكون الجواب جملة اسمية نحو: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [المائدة: 118] الثانية: أن يكون فعلها جامدا نحو {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة: 271] الثالثة أن يكون فعلها إنشائيا نحو {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] الرابعة أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى نحو {إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: 77] الخامسة أن يقترن بحرف الاستقبال نحو {مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ} [المائدة: 54] ونحو {وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ} [آل عمران: 115] السادسة أن يقترن بحرف له الصدر كرب، وإنما دخلت في نحو {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ} [المائدة: 95] لتقدير الفعل خبر المحذوف فالجملة اسمية، وقد مر أن إذا الفجائية تنوب عن الفاء نحو {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} [الروم: 36] وإن الفاء قد تحذف للضرورة كقوله:

من يفعل الحسنات الله يشكرها1

وعن المبرد أنه منع من ذلك حتى في الشعر، وزعم أن الرواية من يفعل الخير فالرحمن يشكره، وعن الأخفش أن ذلك واقع في النثر الفصيح، وإن منه قوله تعالى {إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ} [البقرة: 180] وتقدم تأويله.

وقال ابن مالك: يجوز في النثر نادرا، ومنه حديث اللقط،"وإن جاء صاحبها، وإلا استمتع بها"2 وكما تربط الفاء الجواب بشرطه كذلك تربط شبه الجواب بشبه الشرط، وذلك في نحو الذي يأتيني فله درهم اه. ما في"المغني".

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 قائله: عبد الرحمان بن حسان بن ثابت الأنصاري وقيل: هو لكعب بن مالك وهو من البحر البسيط اه. شرح شواهد مغني اللبيب برقم"86".

2 أخرجه البخاري، كتاب اللقطة، باب إذا أخبره رب اللقطة العلامة دفع إليه"2426". وأبو داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة"1701"ومسلم، كتاب اللقطة"1723". وابن حبان في صحيحه"4891".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت