فهرس الكتاب
ج / 4 ص -22-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} [الشورى: 37] ا ه.
ولو أجاب بالواو في موضع وجوب الفاء. تنجز، وإن نوى تعليقه يدين. وفي"المعراج"، ولو نوى تقديمه قيل يصح، وتحمل الواو على الابتداء، وفيه ضعف لأن واو الابتداء لا تستعمل في أول الكلام اه. وظاهر ما في"المحيط": أنه لو نوى تعليقه لا يدين فإنه قال ولا تصح نية التعليق أصلا لأنه يحتاج إلى إسقاط حرف الواو ثم إلى إضمار حرف الفاء.، و لأن الإضمار إنما يصح متى أظهر ما أضمر لا يختل الكلام، وهنا لو ظهر ما أضمر اختل الكلام لأنه يصير إن دخلت الدار فوأنت طالق، ولو لم يأت بحرف التعليق كأنت طالق دخلت الدار تنجز لعدم التعليق، ولو قدم الجواب، وأخر الشرط لكن ذكره بالواو، وكأنت طالق، وإن دخلت الدار تنجز لأن الواو في مثله عاطفة على شرط هو نقبض المذكور على ما عرف في موضعه تقديره إن لم تدخلي، وإن دخلت، وإن هذه هي الوصلية كذا في"فتح القدير"، وهو اختيار لقول الجرمي، وهو ليس بمرضي عند الرضي لأنه يلزمه إن يأتي بالفاء في"الاختيار"فتقول زيد، وإن كان غنيا فبخيل لأن الشرط لا يلغى بين المبتدأ والخبر اختيارا، وأما على ما اخترنا من كون الواو اعتراضية فيجوز لأن الاعتراضية بين أي جزأين من الكلام كانا بلا فصل إذا لم يكن أحدهما حرفا ا ه. وقال قبله، وشرط دخولها أن يكون ضد الشرط المذكور أولى بذلك المقدم الذي هو كالعوض عن الجزاء من ذلك الشرط كقوله أكرمه، وإن شتمني فالشتم بعيد من إكرامك الشاتم، وضده، وهو المدح أولى بالإكرام، وكذلك اطلبوا العلم ولو بالصين، والظاهر أن الواو الداخلة على كلمة الشرط في مثله اعتراضية، ونعني بالجملة الاعتراضية ما تتوسط بين أجزاء الكلام ومتعلقاته معنى مستأنفا لفظا على طريق الالتفات إلى آخره.
وفي"المحيط": وذكر الكرخي أنه لو نوى بيان الحال على معنى أنت طالق في حال دخولك تصح نيته ديانة لا قضاء لأن الواو في مثله تذكر للحال كقوله أنت طالق وأنت راكبة اه.
وقال الرضي، وعن الزمخشري في مثله/ الحال فيكون الذي هو كالعوض عن الجزاء عاملا في الشرط أيضا على أنه حال كما عمل جواب متى عند بعضهم في متى النصب على أنه ظرفه، ومعنى الظرفية والحال متقاربان. ولا يصح اعتراض الجرمي عليه بأن معنى الاستقبال الذي في أن يناقض معنى الحال الذي في الواو لأن حالية الحال باعتبار عامله مستقبلا كان العامل أو ماضيا نحو اضربه غدا مجردا أو ضربته أمس مجردا، واستقبالية شرطان باعتبار زمن التكلم فلا تناقض بينهما اه. كلام الرضي، وهو مؤيد لقول الكرخي، ولو ذكره بالفاء كأنت طالق فإن