فهرس الكتاب
ج / 4 ص -32-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فالحاصل أنه متى عجز عن الفعل المحلوف عليه، واليمين موقتة بطلت عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف دعا امرأته إلى الوقاع فأبت فقال متى يكون فقالت غدا فقال إن لم تفعلي هذا المراد غدا فأنت طالق ثم نسياه حتى مضى الغد لا يحنث. حلف ليخرجن ساكن داره اليوم، والساكن ظالم غالب يتكلف في إخراجه فإن لم يمكنه فاليمين على التلفظ باللسان اه.
وذكر قبله فيها فروعا تحتاج إلى التوفيق حلف إن لم يخرب بيت فلان غدا فقيد، ومنع فلم يخربه حتى مضى الغد اختلف فيه، والمختار للفتوى الحنث.
قال لها، وهي في بيت أمها إن لم أذهب بك إلى داري فأنت طالق ثم أخرجها من دار أمها فهربت منه فلم يقدر على أخذها وقع. حلف لا يسكن فلم يقدر على الخروج إلا بطرح نفسه عن الحائط بعدما أوثق لم يحنث، ولو وجد الباب مغلقا لم يمكنه ففي حنثه قولان ولو قال: إن لم أخرج من هذا المنزل اليوم فقيد ومنع حنث. وكذا لو قال لها في منزل والدها إن لم تحضري في منزلي الليلة فأنت طالق فمنعها الوالد من الحضور تطلق هو المختار، ولو قال لأصحابه إن لم أذهب بكم الليلة إلى منزلي فذهب بهم بعض الطريق فأخذهم العسس فحبسهم لا يحنث. إن لم أعمل هذه السنة في المزارعة بتمامها فمرض ولم يتم حنث، ولو حبسه السلطان لا يحنث اه.
أقول: إن قوله إن لم أخرب، وإن لم أذهب بك، وإن لم أخرج، وإن لم تحضري منزلي سواء في أن القيد والمنع لا يمنع الحنث لأنه إكراه، وللإكراه تأثير في الفعل بالإعدام كالسكنى لا في العدم، والمعلق عليه في هذه المسائل العدم فلم يؤثر فيه الإكراه، وإنما يشكل مسألة العسس فإن الشرط العدم، وقد أثر فيه الحبس، وكذا يشكل مسألة إن لم أعمل هذه السنة فإن الشرط العدم، وقد أثر فيه حبس السلطان.
ومنها ما في"الخانية": امرأة دفعت من كيس زوجها درهما فاشترت به لحما، وخلط اللحام الدرهم بدراهمه، وقال لها الزوج إن لم تردي علي ذلك الدرهم اليوم فأنت طالق فمضى اليوم وقع الطلاق لوجود شرطه فإن أراد الحيلة للخروج عن اليمين أن تأخذ المرأة كيس اللحام وتسلمه إلى الزوج اه. وذكر قبله رجل دفع إلى امرأته درهما ثم قال ما فعلت بالدرهم فقالت اشتريت به اللحم فقال الزوج: إن لم تردي علي ذلك الدرهم فأنت طالق وقد ضاع الدرهم من يد القصاب قالوا ما لم يعلم أنه أذيب ذلك الدرهم أو سقط في البحر لا يحنث اه.
ومفهومه أنه إذا لم يمكن رده فإنه يحنث، فعلم به أن قولهم يشترط لبقاء اليمين إمكان البر