فهرس الكتاب
ج / 1 ص -188-
دائما يفتي الناس ويحدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم والذي رواه معروف عند أهل المدينة وغيرهم لا سيما عند سالم ابنه ونافع مولاه، وهذا لم يروه عنه لا سالم ولا نافع ولا عمل به أحد من علماء المدينة وذكر عن التابعين ما يخالف هذا الحديث.
ثم قال فكيف تكون هذه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عموم البلوى فيها، ولا ينقلها أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان إلا رواية مختلفة مضطربة عن ابن عمر لم يعمل بها أحد من أهل المدينة ولا أهل البصرة ولا أهل الشام ولا أهل الكوفة وأطال رحمه الله تعالى الكلام بما لا يحتمله هذا الموضع ولا يضر الحافظ ما أخرجه الدارقطني عن سالم عن أبيه لضعفه.
وقول النووي بأن حدها هو ما حده رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أوجب الله طاعته وحرم مخالفته.
وحدهم يعني الحنفية مخالف حده صلى الله عليه وسلم مع أنه حد بما لا أصل له ولا ضبط فيه مدفوع بأن ما استدللتم به ضعيف كما تقدم، وما صرنا إليه يشهد له الشرع والعقل.
أما الشرع فقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك وأما العقل، فإنا نتيقن بعدم وصول النجاسة إلى الجانب الآخر أو يغلب على ظننا والظن كاليقين.
فقد استعملنا الماء الذي ليس فيه نجاسة يقينا وأبو حنيفة لم يقدر ذلك بشيء بل اعتبر غلبة ظن المكلف، فهذا دليل عقلي مؤيد بالأحاديث الصحيحة المتقدمة، فكان العمل به متعينا.
ولأن دليلنا، وهو حديث النهي عن البول في الماء الراكد ثابت في الصحيحين من رواية أبي هريرة وإسلامه متأخر وحديث القلتين حديث ابن عمر وإسلامه متقدم والمتأخر ينسخ المتقدم لو ثبت.