فهرس الكتاب

الصفحة 2037 من 4714

ج / 4 ص -279-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المتأخرين، وأما إذا غصبها رجل كرها وذهب بها فما في المختصر هو"ظاهر الرواية"، وعن أبي يوسف أن لها النفقة والفتوى على الأول؛ لأن فوت الاحتباس ليس منه ليجعل باقيا تقديرا، كذا في"الهداية". وأما إذا حجت مع غير الزوج فلأن فوات الاحتباس منها، وعن أبي يوسف أن لها النفقة؛ لأن إقامة الفرض عذر فيكون لها نفقة الحضر وفي رواية عنه يؤمر الزوج بالخروج معها والإنفاق عليها إذا أرادت حجة الإسلام، كذا في"الذخيرة".

أطلق الحج فشمل الفرض والنفل وما إذا حجت قبل أن تسلم نفسها أو بعده، وهذا هو"ظاهر الرواية"؛ لأن الامتناع من جهتها فأوجب سقوطها، سواء كانت عاصية في الخروج أو طائعة بخلاف الصلاة والصوم لوجود الاحتباس فلا يمنع اشتغالها بهما من وجوب النفقة كذا في"الذخيرة".

وقيد بكون الحج مع غير الزوج الشامل لحجها وحدها أو مع محرم للاحتراز عما إذا حج معها فإن لها النفقة اتفاقا وهي نفقة الحضر لا السفر فينظر إلى قيمة الطعام في الحضر ولا ينظر إلى قيمته في السفر ولا يلزمه الكراء ومؤنة السفر، وأما المريضة التي لم تزف فالمراد بها المريضة التي لم تنتقل إلى بيت الزوج، وقد اختلفت عبارات الكتب في هذه المسألة فظاهر المختصر أنها إذا مرضت قبل الدخول وهي في غير بيت الزوج فإنه لا نفقة لها ومفهومه أنها إن كانت في بيته فلها النفقة وعلى هذا فالفرق بينها وبين الصحيحة إنما هو من جهة أن الصحيحة إذا لم تمنع نفسها من الانتقال مع الزوج فلها النفقة طلبها الزوج أو لا بخلاف المريضة فإنه لا نفقة لها وهي في بيتها مطلقا.

وفي"البدائع"ما يخالفه فإنه قال: لو كانت المرأة مريضة قبل النقلة مرضا يمنع من الجماع فنقلت وهي مريضة فلها النفقة بعد النقلة وقبلها أيضا إذا طلبت النفقة فلم ينقلها الزوج وهي لا تمتنع من النقلة لو طالبها الزوج وإن كانت تمتنع فلا نفقة لها كالصحيحة كذا ذكره في"ظاهر الرواية"وروي عن أبي يوسف أنه لا نفقة لها قبل النقلة فإذا نقلت وهي مريضة فله أن يردها، وجه"ظاهر الرواية"أن التسليم في حق التمكين من الوطء إن لم يوجد فقد وجد في حق التمكين من الاستمتاع، وهذا يكفي لوجوب النفقة كما في الحائض والنفساء والصائمة صوم رمضان، وإذا امتنعت لم يوجد التسليم شرعا ا ه.

فحاصله أن"ظاهر الرواية"أن المريضة كالصحيحة فلا ينبغي إدخالها في النساء اللاتي لا نفقة لهن وفي التجنيس المرأة قبل الدخول بها إذا مرضت وطلبت النفقة يفرض لها النفقة إن لم يكن يحول بينه وبين أن يضمها إليه؛ لأنها ما امتنعت من تسليم النفس وإن امتنعت من ذاك فلا نفقة عليه ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت