فهرس الكتاب
ج / 4 ص -283- ولا يفرق بعجزه عن النفقة وتؤمر بالاستدانة عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اعتبار حالهما وأنه عند إعساره دونها ينفق بقدر حاله والباقي دين عليه وقياسه أن تجب النفقة للخادم دينا عليه ا ه.
وقد يقال إنما قيل في نفقتها ذلك للجمع بين الدليلين الآية وحديث هند وليس ذلك في الخادم فبقي على الأصل من اعتبار حاله.
وفي"الذخيرة"ولا تقدر نفقة الخادم بالدراهم على ما ذكرنا في نفقة المرأة، بل يفرض لها ما يكفيها بالمعروف، ولكن لا تبلغ نفقة خادمها نفقتها؛ لأن الخادم تبع للمرأة فتنقص نفقة الخادم عن نفقتها ولم يرد بالنقصان النقصان في الخبز؛ لأن النفقة بقدر الكفاية وعسى أن تستوفي الخادم من الخبز في الأكل أكثر مما تستوفي المرأة وإنما أراد به النقصان في الإدام ا ه.
وفيها أيضا والكسوة للخادم على المعسر قميص كرباس في الشتاء وإزار ورداء كأرخص ما يكون وفي الصيف قميص مثل ذلك وإزار وعلى الموسر في الشتاء قميص وطيء وإزار كرباس وكساء رخيص وفي الصيف قميص مثل ذلك وإزار، ثم لم يفرض للخادمة الخمار وفرضها للمرأة؛ لأن الخمار لستر الرأس، ورأس المرأة عورة ورأس الخادم ليس بعورة وفرض لها الإزار؛ لأن الخادم تحتاج إلى الخروج قال مشايخنا ما ذكره محمد في الكتاب من ثياب الخادم فهو بناء على عاداتهم وذلك يختلف باختلاف الأمكنة في شدة الحر والبرد باختلاف العادات في كل وقت فعلى القاضي اعتبار"الكفاية"في نفقة الخادم فيما يفرض في كل وقت ومكان ا ه.
وما ذكره من كسوة الخادم على المعسر إنما هو على قول محمد كما لا يخفى.
وفي"غاية البيان"، واليسار مقدر بنصاب حرمان الصدقة لا بنصاب وجوب الزكاة ا ه. وإن اختلفا في اليسار والإعسار فالقول قوله إلا أن تقيم المرأة البينة ويشترط العدد والعدالة في هذا الخبر ولا يشترط لفظة الشهادة وإن أقاما البينة فبينتها أولى، كذا في"الخانية"، ثم اعلم أن نفقة الخادم إنما تجب على الزوج بإزاء الخدمة فإن امتنعت من الطبخ والخبز وأعمال البيت لم تستحق النفقة؛ لأنه لم يوجد ما تستحق النفقة بمقابلتها بخلاف نفقة المرأة فإنها في مقابلة الاحتباس فإذا لم تعمل تستحق النفقة، وهذا هو"ظاهر الرواية"، كذا في"الذخيرة".
"قوله ولا يفرق بعجزه عن النفقة وتؤمر بالاستدانة عليه"؛ لأنه لو فرق بينهما لبطل حقه، ولو لم يفرق لتأخر حقها والأول أقوى في الضرر؛ لأن النفقة تصير دينا بفرض القاضي فيستوفي في الثاني وفوت المال وهو تابع في النكاح فلا يلحق بما هو المقصود وهو التوالد فلا يقاس العجز عن الإنفاق على العجز عن الجماع في المجبوب والعنين.