فهرس الكتاب
ج / 4 ص -284-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأطلق في النفقة فشمل الأنواع الثلاثة فلا يفرق بعجزه عن كلها أو بعضها وقيد بالنفقة ليعلم حكم المهر بالأولى وفي"غاية البيان"معزيا إلى الفصول إذا ثبت العجز بشهادة الشهود فإن كان القاضي شافعي المذهب وفرق بينهما نفذ قضاؤه بالتفريق وإن كان حنفيا لا ينبغي له أن يقضي بالتفريق بخلاف مذهبه إلا إذا كان مجتهدا ووقع اجتهاده على ذلك فإن قضى مخالفا لرأيه من غير اجتهاد فعن أبي حنيفة روايتان، ولو لم يقض ولكن أمر شافعي المذهب ليقضي بينهما في هذه الحادثة فقضى بالتفريق نفذ إذا لم يرتش الآمر والمأمور فإن كان الزوج غائبا فرفعت المرأة الأمر إلى القاضي وأقامت المرأة البينة أن زوجها الغائب عاجز عن النفقة وطلبت من القاضي أن يفرق بينهما فإن كان القاضي حنفيا فقد ذكرنا وإن كان شافعيا ففرق بينهما قال مشايخ سمرقند جاز تفريعه؛ لأنه قضى في فصلين مختلف فيهما التفريق بسبب العجز عن النفقة والقضاء على الغائب وكل واحد منهما مجتهد فيه، وقال ظهير الدين المرغيناني لا يصح التفريق؛ لأن القضاء على الغائب إنما يصح عند الشافعي وينفذ في إحدى الروايتين عن أبي حنيفة إذا ثبت المشهود به وهنا لم يثبت المشهود به عند القاضي وهو العجز؛ لأن المال غاد ورائح ومن الجائز أن الغائب صار غنيا ولم يعلم به الشاهد لما بينهما من المسافة فكان الشاهد مجازفا في هذه الشهادة.
وقال صاحب"الذخيرة"الصحيح أنه لا يصح قضاؤه؛ لأن العجز لا يعرف حالة الغيبة لجواز أن يكون قادرا فيكون هذا ترك الإنفاق لا للعجز عن الإنفاق فإن رفع هذا القضاء إلى قاض آخر وأجاز قضاءه فالصحيح أنه لا ينفذ؛ لأن هذا القضاء ليس بمجتهد فيه لما ذكرنا أن العجز لم يثبت ا ه.
وتعقبه في"فتح القدير": بقوله واعلم أن الفسخ إذا غاب ولم يترك لها نفقة يمكن بغير طريق إثبات عجزه بمعنى فقره وهو أن تتعذر النفقة عليها قال القاضي أبو الطيب من الشافعية إذا تعذرت النفقة عليها بغيبته ثبت لها الفسخ قال في الحلية وله وجه وجيه فلا يلزم مجيء ما قال ظهير الدين ا ه.
وهذا لا يرد ما قاله ظهير الدين لوجهين، الأول أنه ليس مذهب الشافعي والثاني أن كلامه في التفريق بسبب العجز لا في غيره وفي"الذخيرة"فرق بين النفقة وبين سائر الديون في الأمر بالاستدانة فإن في سائر الديون عليه الدين إذا عجز عن قضاء الدين لا يؤمر صاحب الدين بالاستدانة عليه وهنا بعدما فرض القاضي لها تؤمر بالاستدانة على الزوج والفرق بينهما أن المرأة لو لم تؤمر بالاستدانة عسى تموت جوعا أو يموت الزوج فتسقط نفقتها فكان الأمر بها