فهرس الكتاب
ج / 4 ص -292-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال العبد الضعيف: ينبغي ضعف القول بسقوطها بالطلاق، ولو بائنا لأمور، الأول أنهم اتفقوا على أنه يحبس في النفقة المفروضة إذا امتنع من دفعها، ولو كانت تسقط بالطلاق لأمكنه أن يطلقها فتسقط ثم يراجعها.
الثاني: أنهم صرحوا بجواز أخذ الكفيل بالنفقة المفروضة بقدر المدة التي فرضها القاضي مع أن الكفالة لا تصح إلا بدين صحيح قالوا وهو الذي لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء فلو كان دين النفقة يسقط بالطلاق لم يكن صحيحا فلم تصح الكفالة به ولا يضرنا سقوطه بموت أحدهما؛ لأنه لعارض أن أصله صلة والصلات تسقط بالموت قبل القبض.
الثالث: وهو أقواها ما ذكروه في باب الخلع فإن الكل قد ذكروا أن الطلاق على مال لا يسقط شيئا من حقوق النكاح بخلاف الخلع على مال ولا بأس بذكر عباراتهم قال في"البدائع"ولا خلاف بينهم في الطلاق على مال أنه لا يبرأ به من سائر الحقوق التي وجبت لها بسبب النكاح ا ه.
فقد أفاد عدم سقوط النفقة والكسوة المفروضتين بالطلاق على مال؛ لأنه صرح بسائر الحقوق وهي ثلاثة المهر والنفقة والكسوة ولا يمكن حمله على المهر فقط؛ لأنه يبطل به قوله سائر الحقوق، وقال قبله، وأما حكم الخلع فإن كان بغير بدل بأن قال خالعتك ونوى به الطلاق فحكمه أن يقع الطلاق ولا يسقط شيء من المهر والنفقة الماضية وإن كان ببدل إلى آخره فهذا صريح في المسألة أيضا.
وفي"غاية البيان": أما إذا كان العقد بلفظ الطلاق على مال فهل تقع البراءة عن الحقوق المتعلقة بالنكاح ففي"ظاهر الرواية"تقع؛ لأن لفظ الطلاق لا يدل على إسقاط الحق الواجب بالنكاح وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة تقع البراءة عنها لإتمام المقصود ا ه.
وظاهره أن الطلاق إذا لم يكن على مال لا يسقط شيئا من الحقوق الواجبة اتفاقا فهذا كله يدل على ضعف الرواية السابقة خصوصا أن مفهوم الكتب حجة، وقد قيدوا سقوطها بموت أحدهما، وظاهر ما في"الخانية": و"الظهيرية"أن الخصاف زاد الطلاق من عنده وليس له أصل في المذهب فالذي يتعين المصير إليه على كل مفت وقاض اعتماد عدم السقوط خصوصا ما تضمنه القول بالسقوط من الإضرار بالنساء حتى استفتيت وقت تأليف هذا المحل عن امرأة لها كسوة مفروضة تجمد لها عشر سنين ولم يدفع لها الزوج، ثم إنها رفعته إلى قاض وحكم عليه بالدفع فاستمهلها يوما، ثم ذهب إلى قاض رومي وخلعها عنده بغير علمها فحكم له القاضي الحنفي