فهرس الكتاب
ج / 4 ص -293- ولا ترد المعجلة، وبيان القن في نفقة زوجته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسقوط الكسوة الماضية ولا يخفى ما في ذلك من الضرر فإن قلت لم لم تعتمد على تصحيح الزيلعي بقوله: وكذا لا تسقط بالطلاق في الصحيح لما ذكرنا قلت: لأن كلامه في النفقة المستدانة بأمر القاضي وكلامنا في المفروضة فقط.
"قوله ولا ترد المعجلة"أي لا ترد النفقة المعجلة بموت أحدهما ونحوه بأن عجل لها نفقة شهر بعد فرض القاضي أو التراضي، ثم مات أحدهما أطلقه فشمل ما إذا كانت قائمة أو هالكة فإن كانت هالكة فلا ترد شيئا اتفاقا وإن كانت قائمة أو مستهلكة فكذلك عندهما، وقال محمد يحتسب لها نفقة ما مضى وما بقي فهو للزوج وعلى هذا الخلاف الكسوة؛ لأنها استعجلت عوضا عما تستحقه بالاحتباس، وقد بطل الاستحقاق بالموت فبطل العوض بقدره كرزق القاضي ورزق المقاتلة ولهما أنها صلة، وقد اتصل بها القبض ولا رجوع في الصلات بعد الموت لانتهاء حكمها كما في الهبة و"فتح القدير": والفتوى على قولهما وجعله الولوالجي وأصحاب الفتاوى قول أبي يوسف قالوا والفتوى عليه وشمل ما إذا كان المعجل الزوج أو أباه لما في"الولوالجية"وغيرها أبو الزوج إذا دفع نفقة امرأة ابنه مائة، ثم طلقها الزوج ليس للأب أن يسترد ما دفع؛ لأنه لو أعطاها الزوج والمسألة بحالها لم يكن له ذلك عند أبي يوسف وعليه الفتوى فكذا إذا أعطاها أبو الزوج ا ه.
وشمل الموت والطلاق لما ذكرنا، وكذا في"الخانية"، ولو عجل لها، ثم طلقها لم يكن له أن يسترد وفي"فتح القدير": والموت والطلاق قبل الدخول سواء وفي نفقة المطلقة إذا مات زوجها اختلفوا قيل ترد، وقيل لا تسترد بالاتفاق؛ لأن العدة قائمة في موته، كذا في الأقضية.
فعلى هذا لا ينبغي أن يقيد كلام المصنف بموت أحدهما كما فعله الزيلعي، بل تجعل مستقلة ووجهه أنها صلة لزوجته ولا رجوع فيما يهبه لزوجته والعبرة لوقت الهبة لا لوقت الرجوع فالزوجية من الموانع من الرجوع كالموت ودفع الأب كدفع ابنه فلا إشكال.
"قوله ويباع القن في نفقة زوجته"يعني إذا كان تزوجه بإذن المولى؛ لأنه دين وجب في ذمته لوجود سببه، وقد ظهر وجوبه في حق المولى فيتعلق برقبته كدين التجارة في العبد التاجر ومراده عند عدم الفداء فإن للمولى أن يفديه؛ لأن حقها في النفقة لا في عين الرقبة فلو مات العبد سقطت، وكذا إذا قتل في الصحيح؛ لأنه صلة، وكذا المهر ولم أرهم صرحوا هنا بأن المرأة إذا اختارت استسعاءه في النفقة دون بيعه أن لها ذلك أم لا لكن صرحوا في المأذون له للتجارة إذا لحقه دين واختار الغرماء استسعاءه دون بيعه أن لهم ذلك ذكره الزيلعي في المأذون فينبغي أن يكون هنا كذلك وينبغي أن المرأة إذا اختارت استسعاءه لنفقتها كل يوم أن يكون لها ذلك أيضا