فهرس الكتاب
ج / 4 ص -300- وفرض لزوجه الغائب، وطلقه، وأبويه في مال له عند من يقربه، وبالزوجية ويؤخذ منها كفيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"قوله وفرض لزوجة الغائب وطفله وأبويه في مال له عند من يقربه وبالزوجية ويؤخذ منها كفيل"بيان نفقة الزوجة إذا كان زوجها غائبا ولم يعطها نفقتها واستتبع نفقة الفروع و"الأصول"عند غيبته ولا يخلو إما أن يكون له مال حاضر عند غيره أو لا فصرح بالأول وأشار إلى الثاني أما الأول فشرط لفرض القاضي شيئين أن يكون من عنده المال مقرا به وأن يكون مقرا بالزوجية؛ لأنه لما أقر بهما فقد أقر بأن حق الأخذ لها؛ لأن لها أن تأخذ من مال الزوج حقها من غير رضاه، وإقرار صاحب اليد مقبول في حق نفسه لا سيما هنا، وكذا الولد الصغير والأبوان؛ لأن لهم أن يأخذوا نفقتهم من ماله بغير قضاء ولا رضا وكان القضاء في حقهم إعانة وفتوى من القاضي وحكم الولد الكبير الزمن أو الأنثى مطلقا كالصغير لما سيأتي.
وقيد بالطفل والأبوين للاحتراز عن غيرهم من الأقرباء كالأخ والعم فإن نفقتهم إنما تجب بالقضاء؛ لأنه مجتهد فيه والقضاء على الغائب لا يجوز وللاحتراز عن نفقة مملوكة وأطلق فيمن عنده المال فشمل مودعه ومضاربه قالوا وكذا مديونه فلو قال المصنف عنده أو عليه لكان أولى؛ لأن عنده للأمانة فلو استعملت هنا للأمانة والدين لكان جمعا بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد وهو لا يجوز. وقوله بالزوجية اكتفاء وإلا فكان ينبغي أن يقول وبالزوجية والنسب؛ لأنه لا تفرض النفقة لطفله وأبويه حتى يكون مقرا بالنسب كما في التبيين قالوا وعلم القاضي بهما كإقراره وإن علم القاضي أحدهما يحتاج إلى الإقرار بالآخر على الصحيح.
وأطلق في المال وهو في محل التقييد قالوا هذا إذا كان المال من جنس حقها دراهم أو دنانير أو تبرا أو طعاما أو كسوة من جنس حقها أما إذا كان من خلاف جنس حقها لا تفرض النفقة فيه؛ لأنه يحتاج إلى البيع ولا يباع مال الغائب بالاتفاق، أما عند أبي حنيفة فلأنه لا يباع على الحاضر فكذا على الغائب، وأما عندهما فلأنه إن كان يقضي على الحاضر؛ لأنه يعرف امتناعه لا يقضي على الغائب؛ لأنه لا يعرف امتناعه وقيد بإقراره بهما؛ لأنه لو جحد كون المال للغائب أو جحد النكاح أو جحدهما لم تقبل بينتهما على شيء من ذلك أما على المال فلأنها بهذه البينة تثبت الملك للغائب وهي ليست بخصم في إثبات الملك للغائب، وأما على الزوجية فلأنها بهذه البينة تثبت النكاح على الغائب والمودع والمديون ليسا بخصم في إثبات النكاح على الغائب ولا يمين للمرأة عليه؛ لأنه لا يستحلف إلا من كان خصما، كذا في"الخانية"من كتاب الوديعة وهي