فهرس الكتاب
ج / 4 ص -302-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقيد بكون المال عند شخص؛ لأنه لو كان له مال في بيته فطلبت من القاضي فرض النفقة فإن علم بالنكاح بينهما فرض لها في ذلك المال؛ لأنه إيفاء لحق المرأة وليس بقضاء على الزوج بالنفقة كما لو أقر بدين، ثم غاب وله مال حاضر من جنس الدين وطلب صاحب الدين من ذلك قضى له به أصله حديث هند كما عرف وينبغي للقاضي أن يحلفها أنه لم يعطها النفقة ويأخذ منها كفيلا كما قدمناه، كذا في"الذخيرة"، ولو لم يكن له مال أصلا فطلبت من القاضي فرض النفقة فعندنا لا يسمع البينة؛ لأنه قضاء على الغائب، وعند زفر يسمع القاضي البينة ولا يقضي بالنكاح ويعطيها النفقة من مال الزوج وإن لم يكن له مال أمرها القاضي بالاستدانة فإن حضر الزوج وأقر بالنكاح أمره بقضاء الدين وإن أنكر ذلك كلفها القاضي إعادة البينة فإن لم تعدها أمرها القاضي برد ما أخذت وما يفعله القضاء في زماننا من قبول البينة من المرأة وفرض النفقة على الغائب إنما ينفذ لا لأنه قول علمائنا الثلاثة في"ظاهر الرواية"وإنما ينفذ لكونه مختلفا فيه إما مع زفر أو مع أبي يوسف كما ذكره الخصاف وهو أرفق بالناس، ثم على قول من يقول تفرض النفقة في هذه المسألة لا تحتاج المرأة إلى إقامة البينة على أنه لم يخلف نفقة، كذا في"الذخيرة"و"الخانية".
والحاصل: أن القاضي إذا لم يعلم النكاح، فليس له فرض النفقة على الغائب، ولو أقامت المرأة البينة على"ظاهر الرواية"لكن لو سمع البينة وفرضها وأمرها بالاستدانة جاز ونفذ كما هو قول زفر وأبي يوسف وعليه العمل وهي من إحدى المسائل الست التي يفتى فيها بقول زفر لحاجة الناس.
وفي"فتح القدير": ونقل مثل قول زفر عن أبي يوسف فقوي عمل القضاة لحاجة الناس إلى ذلك، وإذا كان للمرأة أولاد صغار وغاب الأب ولم يترك لهم نفقة تجبر الأم على الإنفاق إن كان لها مال، ثم ترجع بذلك على الأب، كذا في"الخانية": وبهذا علم أن الرجل إذا غاب وله زوجة وأولاد صغار ولم يترك شيئا فإن القاضي يسمع البينة منها على النكاح إن لم يكن عالما به على ما عليه العمل، ثم يفرض لها ولأولادها نفقة، ثم يأمرها بالاستدانة فإذا جاء رجعت عليه بالمفروض لها ولأولادها.
وأشار بقوله فرض إلى أن المودع والمديون لو أنفقا بغير أمر القاضي فإن المودع ضامن ولا يبرأ المديون ولا رجوع للمنفق على من أنفق عليه كما في"الذخيرة"وجعله في"الخانية": نظير المودع لو قضى الوديعة دين المودع بغير أمر القاضي فإنه يكون ضامنا ا ه.
مع أنه في هذه المسألة لا فرق بين أمر القاضي وعدمه فإنه ليس للقاضي أن يقضي دين