فهرس الكتاب

الصفحة 2074 من 4714

ج / 4 ص -316- ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبويه أحد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالقرابة والمحرمية بالحديث1؛ ولأن القرابة موجبة للصلة ومع الاتفاق في الدين آكد ودوام ملك اليمين أعلى في القطية من حرمان النفقة فاعتبرنا في الأصل أصل العلة وفي الأدنى العلة المؤكدة فلهذا افترقا.

"قوله ولا يشارك الأب والولد في نفقة ولده وأبويه أحد"أما نفقة الولد فقدمناها2، وأما نفقة الوالدين فلأن لهما تأويلا في مال الولد بالنص ولا تأويل لهما في مال غيره؛ ولأنه أقرب الناس إليهما فكان الأولى باستحقاق نفقتهما عليه.

أطلق في الأب فشمل الموسر والمعسر لكن في"الذخيرة"إن كان الأب معسرا والأم موسرة أمرت أن تنفق من مالها على الولد فيكون دينا ترجع عليه إذا أيسر؛ لأن نفقة الصغير على الأب وإن كان معسرا كنفقة نفسه فكانت الأم قاضية حقا واجبا عليه بأمر القاضي فترجع عليه إذا أيسر، ثم جعل الأم أولى بالتحمل من سائر الأقارب حتى لو كان الأب معسرا والأم موسرة وللصغير جد موسر تؤمر الأم بالإنفاق من مال نفسها، ثم ترجع على الأب ولا يؤمر الجد بذلك؛ لأنها أقرب إلى الغير، ولو كان الأب واجدا للنفقة لكن امتنع من النفقة على الصغير ففرض القاضي النفقة على الأب فامتنع عن الأداء فالقاضي يأمرها أن تستدين عليه وتنفق على الغير لترجع بذلك على الأب، وكذلك لو غاب الأب بعد فرض نفقة الأولاد وتركهم بلا نفقة فاستدانت بأمر القاضي وأنفقت عليهم رجعت عليه، وكذلك هذا الحكم في مؤنة الرضاع إذا كان الأب معسرا فالقاضي يأمر الأم بالاستدانة فإذا أيسر رجعت عليه بالقدر الذي أمرها القاضي بالاستدانة وإن لم تستدن بعد الفرض لكن كانوا يأكلون من مسألة الناس فلا رجوع لها لوقوع الاستغناء فإن كانوا أعطوا مقدار نصف"الكفاية"سقط نصف النفقة عن الأب وتصح الاستدانة في النصف الباقي وعلى هذا القياس، وكذا في نفقة المحارم وسيأتي3 تمامه.

ولو كان للفقير أولاد صغار وجد موسر لم تفرض النفقة على الجد، ولكن يؤمر الجد بالإنفاق صيانة لولد الولد ويكون ذلك دينا على والد الصغار وهكذا ذكر القدوري فلم يجعل النفقة على الجد حال عسرة الأب.

وقد ذكرنا في أول هذا الفصل4 أن الأب الفقير يلحق بالميت في استحقاق النفقة على الجد

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وهو قوله عليه الصلاة والسلام:"من ملك ذا رحم محرم عتق عليه"وقد تقدم تخريجه.

2 انظر الصفحة:"315".

3 انظر الصفحة:"317".

4 انظر الصفحة:"266".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت