فهرس الكتاب

الصفحة 2107 من 4714

ج / 4 ص -348- ولو حرر حاملا عتقا، وإن حرره عتق فقط

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومن مسائل التعليق اللطيفة ما في"الظهيرية"رجل قال لأمته إذا مات والدي فأنت حرة، ثم باعها من والده، ثم تزوجها، ثم قال لها إن مات والدي فأنت طالق ثنتين فمات الوالد كان محمد رحمه الله تعالى يقول أولا تعتق ولا تطلق، ثم رجع وقال لا يقع طلاق ولا عتاق والمسألة على الاستقصاء في"المبسوط"ا ه/.

"قوله: ولو حرر حاملا عتقا"أي الأم والحمل تبعا لها إذ هو متصل بها فهو كسائر أجزائها، ولو استثناه لا يصح كاستثناء جزء منها، وقال أبو يوسف إذا خرج أكثر الولد فأعتق الأم لا يعتق الولد؛ لأنه كالمنفصل في حق الأحكام ألا ترى أنه تنقضي به العدة، ولو مات في هذه الحالة يرث بخلاف ما إذا مات قبل خروج الأكثر هكذا ذكره الشارحون. وظاهره أن نسبة هذا التفصيل لأبي يوسف لكونه نقل عنه وحده، لا لأن الصاحبين يخالفانه فإنه موافق للقاعدة وفي"الخانية"رجل أعتق جارية إنسان فأجاز المولى إعتاقه بعدما ولدت يعتق الولد ا ه.

وأطلق المصنف في عتق الحمل فشمل ما إذا ولدته بعد عتقها لستة أشهر أو أقل أو أكثر لكن إن ولدته لأقل من ستة أشهر بعد عتقها فإنه يعتق مقصودا لا بطريق التبعية حتى لا ينجر الولاء إلى موالي الأب، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر فإنه يعتق بطريق التبعية فحينئذ ينجر الولاء إلى مولى الأب كما في"شرح الوقاية"وعلى هذا فينبغي أن يحمل قوله هنا على ما إذا ولدته لأقل من ستة أشهر ليكون عتقه بطريق الأصالة لئلا يلزم التكرار؛ ولأنه سيذكر أن الولد يتبع الأم في الحرية، والتبعية إنما تكون إذا ولدته لستة أشهر فأكثر فيحمل عليه اللهم إلا أن يريد بالحرية الحرية الأصلية فلا إشكال ولا تكرار.والله أعلم.

"قوله وإن حرره عتق فقط"أي إن حرر الحمل وحده عتق هو دون أمه؛ لأنه لا وجه إلى إعتاقها مقصودا لعدم الإضافة إليها ولا إليه تبعا لما فيه من قلب الموضوع، ثم إعتاق الحمل صحيح ولا يصح بيعه ولا هبته؛ لأن التسليم نفسه شرط في الهبة والقدرة عليه في البيع ولم يوجد بالإضافة إلى الجنين وشيء من ذلك ليس شرطا في الإعتاق فافترقا وأفاد بقوله حرره أنه كان موجودا وقت"التحرير"ولن يتحقق وجوده إلا إذا ولدته لأقل من ستة أشهر وإن ولدته لستة أشهر فأكثر فإنه لا يعتق ولا يكون قوله ما في بطنك حر إقرارا بوجوده لعدم التيقن بوجوده وقته لجواز حدوثه إلا في مسألتين،.

أحدهما: ما إذا كانت الأمة معتدة عن طلاق أو وفاة فتلده لأقل من سنتين من وقت الفراق وإن كان لأكثر من ستة أشهر من وقت الإعتاق فحينئذ يعتق؛ لأنه كان موجودا حين أعتقه بدليل ثبوت نسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت