فهرس الكتاب
ج / 4 ص -356-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصنف وظاهر كلام الكمال أنه لا فائدة لهما حيث يرجعان إليها.
قلت: بل لهما فائدة أما في التدبير فلأن الشريك المدبر إذا مات عتق العبد كله بسبب التدبير وسقطت عنه السعاية إذا كان يخرج من ثلث ماله، ولولا التدبير لسعى للورثة كالمكاتب، أما في الكتابة فلأن فائدتها تعيين البدل؛ لأنه لولا الكتابة لاحتيج إلى تقويمه وإيجاب نصف القيمة، وقد يحتاج فيها إلى القضاء عند التنازع في المقدار ولا يدل عدم جواز الكتابة على أكثر من القيمة زيادة فاحشة على أنه لا فائدة لها؛ لأن الحكم كذلك في صلح الساكت مع الشريك المعتق.
قال في"البدائع": ولو صالح الذي لم يعتق العبد المعتق على مال فإن هذا لا يخلو من الأقسام التي ذكرناها في المكاتبة فإن كان الصلح على الدراهم والدنانير على نصف قيمته فهو جائز، وكذا إذا كان على أقل من نصف قيمته، وكذا إذا صالح على أكثر من نصف القيمة مما يتغابن الناس في مثله فأما إذا كان على أكثر من قيمته مما لا يتغابن الناس في مثله فالفضل باطل في قولهم جميعا؛ لأنه ربا. ا ه. فالحق أن الخيارات خمسة كما هو في"البدائع"وغيرها.
وأطلق المصنف في تحرير الشريك فشمل العتق منجزا ومضافا قال في"فتح القدير"وينبغي إذا أضافه أن لا تقبل منه إضافته إلى زمان طويل؛ لأنه كالتدبير معنى، ولو دبره وجب عليه السعاية في الحال فيعتق كما صرحوا به فينبغي أن يضاف إلى مدة تشاكل مدة الاستسعاء. ا ه.
وأشار المصنف بذكر هذه الخيارات إلى أنه ليس له خيار الترك على حاله؛ لأنه لا سبيل إلى الانتفاع به مع ثبوت الحرية في جزء منه فلا بد من تخريجه إلى العتق كما في"البدائع"وإلى أنه لو اختار واحدا مما ذكر تعين فإن اختار الاستسعاء، فليس له التضمين وعكسه نعم إذا اختار الاستسعاء فله الإعتاق وإلى أنه ليس للساكت أن يختار التضمين في البعض والسعاية في البعض كما في"المبسوط".
وأطلق في تضمين الموسر وهو مقيد بأن يكون الإعتاق بغير إذنه فلو أعتق أحدهما نصيبه بإذن صاحبه فلا ضمان عليه وإنما الاستسعاء في ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف أنه يضمن؛ لأنه عنده ضمان تملك لا إتلاف ولذا كان كل الولاء له وضمان التملك لا يسقط بالرضا وجه ظاهر الرواية أن ضمان الإعتاق ضمان إتلاف. ولذا يختلف باليسار والإعسار وإنما ملك نصيب صاحبه بمقتضى الإعتاق تصحيحا له لا قصدا؛ لأن الإعتاق وضع لإبطال الملك فثبوت الملك بما وضع لإبطاله يكون تناقضا والمقتضي تبع للمقتضى فكان حكمه حكم المقتضي والمقتضى وهو الإعتاق لا يوجب الضمان مع الرضا فلذا تبعه كذا في"المحيط"ولو كان الساكت جماعة فاختار