فهرس الكتاب
ج / 4 ص -451- والفتوى على أنه تبين امرأته من غير نية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حرام سئل عن نيته فإن نوى يمينا فهو يمين يكفرها ولا تدخل امرأته في ذلك إلا أن ينوي فإن نواها دخلت فإن أكل أو شرب، أو قرب امرأته حنث وسقط عنه الإيلاء، وإن لم يكن له نية فهو يمين يكفرها لا تدخل امرأته فيها ولو نوى به الطلاق فالقول فيه كالقول في الحرام أي يصح ما نوى، وإن نوى الكذب فهو كذب ا ه. تقتضي أن الأمر موقوف على النية وأنه لو نوى الكذب لا يلزمه شيء وهو غير مستفاد من عبارة"الهداية"كما لا يخفى.
"قوله: والفتوى على أنه تبين امرأته من غير نية"لغلبة الاستعمال كذا في"الهداية"، وإن لم تكن له امرأة ذكر في"النهاية"معزيا إلى"النوازل"أنه يحنث وعليه الكفارة ا ه. يعني: إذا أكل، أو شرب لانصرافه عند عدم الزوجة إلى الطعام والشراب لا كما يفهم من ظاهر العبارة.
وقال البزدوي في"مبسوطه"هكذا قال بعض مشايخ سمرقند ولم يتضح لي عرف الناس في هذا؛ لأن من لا امرأة له يحلف به كما يحلف ذو الحليلة ولو كان العرف مستفيضا في ذلك لما استعمله إلا ذو الحليلة فالصحيح أن يقيد الجواب في هذا فنقول إن نوى الطلاق يكون طلاقا فأما من غير دلالة فالاحتياط أن يقف الإنسان فيه ولا يخالف المتقدمين.
واعلم أن مثل هذا اللفظ لم يتعارف في ديارنا بل المتعارف فيه حرام علي كلامك ونحوه كأكل كذا ولبسه دون الصيغة العامة وتعارفوا أيضا الحرام يلزمني ولا شك في أنهم يريدون الطلاق معلقا فإنهم يزيدون بعده لا أفعل كذا ولأفعلن وهو مثل تعارفهم"الطلاق يلزمني لا أفعل كذا"فإنه يراد إن فعلت كذا فهي طالق ويجب إمضاؤه عليهم. والحاصل: أن المعتبر في انصراف هذه الألفاظ عربية كانت، أو فارسية إلى معنى بلا نية التعارف فيه فإن لم يتعارف سئل عن نيته وفيما ينصرف بلا نية لو قال أردت غيره لا يصدقه القاضي وفيما بينه وبين الله تعالى هو مصدق هكذا قال في"فتح القدير".
والحاصل: أنه على ظاهر الرواية يحنث بالأكل والشرب فقط ولا يقع عليه طلاق وعلى المفتى به إن لم يكن له امرأة فكذلك، وإن كان له امرأة وقع الطلاق عليها ولا يحنث بالأكل والشرب، وفي"الظهيرية": رجل قال: كل حل علي حرام، أو قال: كل حلال علي حرام، أو قال حلال الله، أو قال حلال المسلمين وله امرأة ولم ينو شيئا قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل والفقيه أبو جعفر وأبو بكر الإسكاف وأبو بكر بن سعيد1 تبين امرأته بتطليقة وإن نوى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره صاحب الجواهر المضية، وذكره له مسألة الحوض الصغير إذا تنجس ماؤه فدخل الماء من جانب وخرج من آخر فقال: لايطهر حتى يخرج منه ثلاث مرات مثل ما كان في الحوض من الماء النجس، وقال: مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة ا ه. انظر الجواهر المضية"4/19".