فهرس الكتاب
ج / 4 ص -453-
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
علقه بشرط لا يريده يعلم منه أنه لم يرد كونه المنذور حيث جعله مانعا من فعل ذلك الشرط، مثل دخول الدار وكلام زيد؛ لأن تعليقه حينئذ لمنع نفسه عنه بخلاف الشرط الذي يريد كونه إذا وجد الشرط فإنه في معنى المنجز ابتداء فيندرج في حكمه وهو وجوب الإيفاء، ثم اعلم أن هذا التفصيل، وإن كان قول المحقق فليس له أصل في الرواية؛ لأن المذكور في ظاهر الرواية لزوم الوفاء بالمنذور عينا منجزا كان أو معلقا، وفي رواية النوادر هو مخير فيهما بين الوفاء وبين كفارة اليمين قال في"الخلاصة"وبه يفتى فتحصل أن الفتوى على التخيير مطلقا ولذا اعترض في العناية على تصحيح"الهداية"ا ه.
وأراد بقوله وفى أنه يلزمه الوفاء بأصل القربة التي التزمها لا بكل وصف التزمه لما قدمناه أنه لو عين درهما، أو فقيرا أو مكانا للتصديق، أو للصلاة فإن التعيين ليس بلازم وقدمنا تفاريع النذر في الصلاة، وفي آخر الصوم.
وأن شرائطه أربعة: أن لا يكون معصية لذاته فخرج النذر بصوم يوم النحر لصحة النذر به لأنه لغيره، وأن يكون من جنسه واجب، وأن يكون ذلك الواجب عبادة مقصودة، وأن لا يكون واجبا عليه قبل النذر فلو نذر حجة الإسلام لم يلزمه شيء غيرها وبه عرف أن إطلاق المصنف في محل التقييد في"الخلاصة"لو التزم بالنذر أكثر مما يملكه لزمه ما يملكه هو المختار كما إذا قال: إن فعلت كذا فألف درهم من مالي صدقة ففعل وهو لا يملك إلا مائة لا يلزمه إلا المائة؛ لأنه فيما لم يملك لم يوجد في الملك ولا مضافا إلى سببه فلم يصح كقوله مالي في المساكين صدقة ولا مال له لا يصح فكذا هذا كذا في"الولوالجية".
وفي"الخلاصة"أيضا لو قال: لله علي أن أهدي هذه الشاة وهي ملك الغير لا يصح النذر بخلاف قوله لأهدين ولو نوى اليمين كان يمينا ا ه. فعلى هذا لا بد أن يزاد شرط خامس: وهو أن لا يكون ما التزمه ملكا للغير إلا أن يقال إن النذر به معصية لكن ليس معصية لذاته، وإنما هو لحق الغير، وفي"الخلاصة"لو قال: لله علي إطعام المساكين فهو على عشرة عند أبي حنيفة، لله علي إطعام مسكين يلزمه نصف صاع من حنطة استحسانا ولو قال: إن فعلت كذا فألف درهم من مالي صدقة لكل مسكين درهم واحد فحنث وتصدق بالكل على مسكين واحد جاز ولو قال: لله علي أن أعتق هذه الرقبة وهو يملكها فعليه أن يفي بذلك ولو لم يف يأثم ولكن لا يجبره القاضي.
وفي"مجموع النوازل": لو قال: وهو مريض إن برئت من مرضي هذا ذبحت شاة، أو علي شاة أذبحها فبرئ لا يلزمه شيء ولو قال: علي شاة أذبحها وأتصدق بلحمها لزمه ولو قال: لله