فهرس الكتاب
ج / 4 ص -455- ولو قال: إن ذهبت هذه العلة عني فلله علي كذا فذهبت، ثم عادت إلى ذلك الموضع لا يلزمه شيء ا ه.
"قوله: ولو وصل بحلفه إن شاء الله تعالى بر"لقوله عليه الصلاة والسلام"من حلف على يمين وقال: إن شاء الله تعالى فقد بر في يمينه"1 إلا أنه لا بد من الاتصال؛ لأنه بعد الفراغ رجوع، ولا رجوع في اليمين إلا إذا كان انقطاعه لتنفس، أو سعال ونحوه فإنه لا يضر وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى أن اليمين منعقدة إلا أنه لا حنث عليه أصلا لعدم الاطلاع على مشيئة الله تعالى وهذا قول أبي يوسف رحمه الله تعالى وعند أبي حنيفة ومحمد - رحمة الله تعالى عليهما - أن التعليق بالمشيئة إبطال.
ولذا قال في"التبيين"وأراد بقوله بر عدم الانعقاد لأن فيه عدم الحنث كالبر فأطلق عليه ا ه. وقد قدمنا فائدة الاختلاف في آخر باب التعليق من كتاب الطلاق وأشار المصنف رحمة الله تعالى عليه إلى أن النذر كذلك أيضا إذا وصله بالمشيئة لم يلزمه شيء وظاهر كلامهم أن كل شيء تعلق بالقول فالمشيئة المتصلة به مبطلة له عبادة، أو معاملة بخلاف المتعلق بالقلب كالنية كما قدمناه في الصوم، والله تعالى أعلم.
1-باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1-باب اليمين في الدخول والخروج والسكنى والإتيان وغير ذلك
شروع في بيان الأفعال التي يحلف عليها، ولا سبيل إلى حصرها لكثرتها لتعلقها باختيار الفاعل فنذكر القدر الذي ذكره أصحابنا في كتبهم والمذكور نوعان أفعال حسية وأمور شرعية وبدأ بالأهم، وهو الدخول ونحوه؛ لأن حالة الحلول في مكان ألزم للجسم من أكله وشربه، وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذا الباب من الأفعال خمسة: الدخول والخروج والسكنى والإتيان والركوب، والأصل أن الأيمان مبنية على العرف عندنا لا على الحقيقة اللغوية كما نقل عن الشافعي، ولا على الاستعمال القرآني كما عن مالك، ولا على النية مطلقا كما عن أحمد؛ لأن المتكلم إنما يتكلم بالكلام العرفي أعني الألفاظ التي يراد بها معانيها التي وضعت في العرف كما أن العربي حال كونه من أهل اللغة إنما يتكلم بالحقائق اللغوية فوجب صرف ألفاظ المتكلم إلى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الزيلعي في نصب الراية"3/301"وقال: غريب بهذا اللفظ.