فهرس الكتاب

الصفحة 2216 من 4714

ج / 4 ص -456-

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ما عهد أنه المراد بها ثم من المشايخ من جرى على هذا الإطلاق فحكم بالفرع الذي ذكره صاحب"الذخيرة"والمرغيناني، وهو ما إذا حلف لا يهدم بيتا فهدم بيت العنكبوت أنه يحنث بأنه خطأ.

ومنهم من قيد حمل الكلام على العرف بما إذا لم يمكن العمل بحقيقته، ولا يخفى أن هذا يصير المعتبر الحقيقة اللغوية إلا ما كان من الألفاظ ليس له وضع لغوي بل أحدثه أهل العرف، وأن ما له وضع لغوي ووضع عرفي يعتبر معناه اللغوي، وإن تكلم به متكلم من أهل العرف، وهذا يهدم قاعدة حمل الأيمان على العرف فإنه لم يصير المعتبر إلا اللغة إلا ما تعذر، وهذا بعيد إذ لا شك أن المتكلم لا يتكلم إلا بالعرف الذي به التخاطب سواء كان عرف اللغة إن كان من أهل اللغة أو غيرها إن كان من غيرها. يعم ما وقع استعماله مشتركا بين أهل اللغة، وأهل العرف تعتبر اللغة على أنها العرف.

وأما الفرع المذكور فالوجه فيه أنه إن كان نواه في عموم بيتا حنث، وإن لم يخطر له وجب أن لا يحنث لانصراف الكلام إلى المتعارف عند إطلاق لفظ بيت وظهر أن مرادنا بانصراف الكلام إلى العرف أنه إذا لم يكن له نية كان موجب الكلام ما هو معنى عرفيا له، وإن كان له نية شيء واللفظ يحتمله انعقد اليمين باعتباره كذا في"فتح القدير".

وفي"الحاوي الحصيري"والمعتبر في الأيمان الألفاظ دون الأغراض، وفي"الظهيرية"من الفصل الثالث من الهبة رجل اغتاظ على غيره فقال إن اشتريت لك بفلس شيئا فامرأته طالق فاشترى له بدرهم شيئا لم يحنث في يمينه فدل على أن العبرة بعموم اللفظ. ا ه.

وذكر الإمام الخلاطي في"مختصر الجامع"فروعا مبنية على ذلك فقال باب اليمين في المساومة حلف لا يشتريه بعشرة حنث بإحدى عشرة، ولو حلف البائع لم يحنث به؛ لأن مراد المشتري المطلقة، ومراد البائع المفردة، وهو العرف، ولو اشترى أو باع بتسعة لم يحنث؛ لأن المشتري مستنقص، والبائع وإن كان مستزيدا لكن لا يحنث بلا مسمى كمن حلف لا يخرج من الباب أو لا يضربه سوطا أو لا يشتري بفلس أو ليغدينه اليوم بألف فخرج من السطح وضرب بعصا واشترى بدينار وغدى برغيف لم يحنث. اه.

وفي"التنوير"للإمام المسعودي شارحه، والحاصل: أنه إذا كان في اليمين ملفوظ به يجوز تعيين أحد محتمليه بالغرض، وأما الزيادة على الملفوظ فلا يجوز بالغرض ففي مسألة لا أبيعه بعشرة فباعه بتسعة إنما لا يحنث البائع، وإن كان غرضه المنع عن النقصان؛ لأن الناقص عن العشرة ليس في لفظه، ولا يحتمله لفظه فلا يتقيد به. ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت